ابن باجة
147
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
هذه الثلاثة ، يقصد بها القائل أن يفعل ذلك الفعل المخاطب . 12 . وقولنا : الا يضرب زيد عمرا أو لا يقم أحد هذه الثلاثة ، يقصد بها القائل أن لا يفعل ذلك الفعل المخاطب . وإنّما تختلف منه الثلاثة بحسب القائل والمقول له ، كما قال : لأنّ الغاية من القائل مختلفة بحسب الثلاثة . ولذلك اختلفت ، إذ ليس الغرض منها غرضا واحدا . 13 . والاستفهام ينقسم بانقسام هذه الثلاثة ، لأنّ القائل يقصد أن يستفيد بقوله من المخاطب علم شيء ما ، إمّا على جهة الأمر أو التضرّع أو الطلبة ، وأكثره يأتي على جهة الطلب في العلوم ، لأنّ المعلّم أشرف من المتعلّم من جهة العلم الذي يشرّف حامله على من يجهله . وهذه « 1 » لا تصدق ولا تكذب ، وإنّما تصدق أو تكذب إذا دخلها الإخبار بإحد ( ى ) الجهات ، فيصير فيها الصدق والكذب من جهة أخذ الجهة ، لا بذاتها . فإنّ الجهات إذا دخلت على القضايا أعطت إخبارا في الخبر وإعلاما بصفة في الخبر ، فكذلك تعطي في الأمر والنهي إعلاما بصفته . 14 . وقوله في الأسماء : « إنّ منها مستعارة » « 2 » وغير ذلك من صفات الأسماء التي عدّدها ، أحد ما عدّده صفات في الأسماء . وقد توجد هذه الصفات في الحروف وفي الكلم . أمّا في الكلم ، فإنّ معاني الأسماء متى أخذت في زمان محصّل فيما شأنه أن يوجد في زمان محصّل ، ودلّ عليه بلفظ يقرّره ، من حيث أخذ في زمان محصّل حسبما ذكرناه ، كان اللفظ الدالّ عليه كلما . ولمّا كان معنى الاسم يسبق أوّلا في النفس ، ثمّ يوجد في الزمان المحصّل ، وذلك الزمن أمر لحق المعنى ، وجب أن يغيّر اللفظ الدالّ على ذلك المعنى تغييرا يدلّ على ما لحق المعنى من / التغيير . وليس بفعل هذا فيما يلحق المعنى من الزمان المحصّل فقط ، بل متى لحق المعنى أمر ما ، وجب أن يلحق لفظه لا حق يدلّ على ما لحق المعنى ، كما يفعل في المعاني ، إذا أخذت في موضوعات . من ذلك المعنى الذي يدلّ عليه لفظ
--> ( 1 ) م : ولهذا . ( 2 ) في كتاب العبارة ، ص 140 : « والأسماء منها مستعارة ومنها منقولة ومنها مشتركة ومنها ما يقال على الشيء بتواطؤ . . . » .