ابن باجة

148

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

الضرب ، إذا أخذ في موضوع هو فاعل ، غيّر لفظ الضرب إلى لفظ الضارب . وإذا أخذ في موضوع هو ينفعل غيّر لفظ الضارب إلى لفظ المضروب ، فلحق اللفظ تغييرا كما لحق المعنى التغيير . 15 . وكذلك إذا أخذ معنى الضرب موجودا في زمان محصّل ، بأحد الأزمان الثلاثة ، غيّر لفظ الضرب إلى لفظ ضرب ويضرب وسيضرب . لكن قد توجد معاني أبدا « 1 » بأحوال تؤخذ « 2 » فيها ، فلا يلحق التغيير لفظ ذلك المعنى ، بل يلحق التغيير لفظ الوجود . مثال ذلك المعنى الذي يدلّ عليه لفظ إنسان ، فقد يؤخذ « 3 » من حيث يوجد له زمان فلا يغيّر لفظ الإنسان ، بل يغيّر لفظ الوجود مضافا إلى لفظ الإنسان ، فيقال : وجد الإنسان ، إذا وصف كيف يوجد حين يخلقه اللّه في الرحم ، ولا يفعل في وجود معنى المصرّف . ولو فعل لم ينكر إلّا من جهة طول الكلام . والأوّل أخصّ ، فإنّه كان يقال : وجد الضرب في زيد ، ويوجد الضرب في زيد ، وسيوجد الضرب في زيد ، ووجد الضرب زيدا ، ويوجد الضرب زيدا ( ؟ ) . فالاسم المنقول يؤخذ منقولا إلى شيء ما ، فإن لحق معناه المنقول إليه تغيير من موضوع إلى زمان ، لحق اللفظ تغيير ، فكان منه كلم منقول . وكذلك المشترك والمستعار ، وسائر الأقسام التي عدّدها . ومنها الاسم المشتقّ إذا نقل ، فلحق معناه زمان على ما يلحق معنى الكلم . فالتغيير « 4 » إنّما يلحق اسم المعنى الذي اشتقّ منه ، والحروف التي تسمّى أدوات يلحقها هذا التقسيم ، فإنّها تستعمل مستعارة ومنقولة ومشتركة وسائر الأقسام . 16 . ولا يستعمل من لفظ الحرف بعينه اسم مشتقّ ، لكن قد يستعمل من اللفظ الدالّ على معناه اسم مشتقّ ، فينعت به الحرف ، مثل ما نقول : إنّ هذه اللام مؤكّدة ، واللام حرف الصاق . وقد تقسّم الأسماء تقسيما يحصر هذه الأقسام ، بأن تقاس الألفاظ إلى المعاني . فنقول : إمّا أن تكون الأسماء كثيرة والمعاني وحدودها بحسب المعاني كثيرة ، لكلّ اسم معيّن يخصّه ، وهذه هي الأسماء

--> ( 1 ) م : أسماء . ( 2 ) م : يوجد . ( 3 ) م : يوجد . ( 4 ) م : بالتغيّر . متّصلة بالجملة السابقة .