ابن باجة

144

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

أخذت في المعاني تصرّفت بها المعاني بحسب ما يقصد بها ، فلا تتصرّف المعاني إلّا بأخذ هذه الأمور مضافة إليها ، فسمّيت أدوات ، لأنّها إذا أخذت فيها تصرّفت بحسب الغرض منها . وسمّيت حروف المعاني ، لأنّها معان بها تتصرّف هذه . وهي تنقسم ثلاثة أقسام : إمّا أدوات تختصّ بالأسماء وإمّا أدوات تختصّ بالكمّ ، وإمّا أدوات تختصّ جميعا . وكلّ واحد ( ه ) من هذه ، إمّا من حيث هي في الذهن فقط ، على ما تكون عليه اللواحق ، وإمّا في الذهن وخارج الذهن ، على ما تكون عليه الإضافة . والتي تخصّ الأسماء ، مثل ألف ولام التعريف الذي يدلّ على إضافة القيد « 1 » إلى معنى الاسم ، ومثل الإعراب الذي يدلّ أنّه قد أضيفت إلى معنى حال ما بحسب ما يعطيه الإعراب ، من أنّه أخذ مستقيما أو مائلا ، ومثل حروف التثنية والجمع الذي تدلّ عليه إضافة الأشياء بعضها إلى بعض . والتي تختصّ بالكلم مثل السين وسوف ، التي تضيف إلى الفعل قلّة الوقوع وسرعته . ومثل قد الذي يضيف إلى الفعل تأكيد الوقوع في الماضي والحاضر والامكان في المستقبل ، والتي تختصّ بهما جميعا كثيرة جدّا . وبعضها يختصّ بالفعل أكثر ، وبعضها ، بالاسم أكثر ، وبعضها بالسواء . وقد يكون في الحروف ما يدلّ على إضافة أمر إلى القضيّة ، مثل الحروف الداخلة على الابتداء والخبر عند النحويين ، مثل أنّ في التأكيد . ولمّا كان هذا المعنى مضافا بذاته ، قيل في حدّه إنّه لا يمكن أن يفهم وحده وبنفسه ، بل إنّما يفهم / إذا قرن باسم أو بكلمة « 2 » أو بهما جميعا لأنّه مضاف إليهما . 7 . والاسم المحصّل وغير المحصّل يوجد في جميع المقولات . فإنّ المقولات إذا أخذت معانيها في موضوعاتها التي شأنها أن توجد فيها ، دلّ عليها باسم مشتقّ ، ويسمّى ذلك الاسم المشتقّ ، مثل جميع الفصول في مقولة الجوهر ، مثل ناطق وحسّاس . وإذا أخذت معانيها مرتفعة عن موضوعاتها ، التي شأنها أن توجد فيها ، دلّ عليها باسم مبنيّ من اسم الملكة ومن لفظ يدلّ على ارتفاع الملكة ، مثل قولنا : حيوان ناطق ، وجسم لا متغذّ ، و ( ذلك ) في سائر المقولات أظهر

--> ( 1 ) م : العقد . ( 2 ) راجع : كتاب العبارة ص 133 .