ابن باجة

145

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

بحسب ما ارتضنا فيه في « اللواحق » . ويفعل هذا في المعنى ، إذا أخذ في زمان محصّل ، يدلّ عليه لفظ الكلم ، من حيث يؤخذ في موضوعه الذي شأنه أن يوجد فيه في الزمان المحصّل الذي يدلّ عليه لفظ الكلمة . وإذا أخذ المعنى مرتفعا عن موضوعه الذي من شأنه أن يوجد فيه في الزمان المحصّل يدلّ عليه بلفظ مبنيّ من لفظ الكلمة ومن حرف يدلّ على رفع ذلك المعنى في زمان محصّل . وهذا قلّما يوجد في اللسان العربي ، لكنّه أمر يعطيه الوجود ، مثل قولنا : دراهم لا ضرب « 1 » . 8 . وكذلك المستقيم والمائل تنقسم به أسماء المقولات وكلمها . ورسم الاسم المائل يكون اسما للمضاف إليه بذاته من الأمرين المتضايقين ، ( سواء ) كان اسما دالّا من حيث هو مضاف أو من حيث هو في مقولة أخرى ، ويشبه أنّه إنّما سمّي مائلا ، لأنّه متأخّر في الترتيب في حين النطق . وكذلك هو في النفس متأخّر في الترتيب عن الآخر . والمتأخّر في الترتيب زائل عن المبتدأ ومائل عنه إلى جهة في النفس ، ولذلك سميّت « 2 » الكلمة الماضية والمستقبلة مائلة ، لأنّها مائلة في الترتيب في النفس عن الآن إلى جهته . ويشبه أن يكون رسم الاسم المستقيم أنّه الاسم الدالّ على معنى يوضع في النفس ليسند إليه معنى آخر يكون عن مجموعهما ما قول تامّ ( سواء ) كان مجرّدا من الإضافة أو مضافا من الأمرين المتضايفين أو كان مضافا إليه ، لا بذاته ، ( أو ) أنّه الاسم المأخوذ في النفس ليسند إليه معنى يكون من مجموعهما قول تامّ . ولذلك جعل من خواصّه أنّه الاسم الذي إذا قرنت به كلمة وجوديّة حصلت منه قضيّة ، إمّا صادقة وإمّا كاذبة ، كقولنا : زيد كان وزيد وجد . 9 . والكلمة الوجوديّة منها ما تكون تامّة ، ولذلك أدخل ما ، فقال : « كلمة ما وجوديّة » ليخصّص التامّة لا الناقصة . فيكون على هذا اسم زيد ، في قولنا : زيد يضرب أو ضرب زيدا ، مستقيما ، وكذلك زيد ضرب عمرا . ويكون زيد

--> ( 1 ) جاء في كتاب العبارة ص 136 . إنسان لا أحد ودرهم لا شيء ، للتمثيل على الأسماء غير المحصّلة . ( 2 ) في الأصل : سمّي .