ابن باجة
142
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
مقولة الكمّ ، والبياض والسواد في مقولة الكيف ، والابن والأب في مقولة الإضافة ، والمستقرّ والمنتقل في مكان وزيد وعمرو موجود في زمان ، والقاعد والقائم في الوضع ، واللابس في « له » ، والتبييض والضرب في « أن يفعل » و « أن ينفعل » ، فأن يضرب في « أن ينفعل » وأن يضرب في « أن يفعل » . فجميع هذه الألفاظ الواقعة على هذه المعاني ، من حيث لا توجد في زمان محصّل ، تسمّى اسما . وقد تؤخذ « 1 » معاني المقولات من حيث تلحقها نسبة محصّلة بالماضي والمستقبل والحاضر ، فيدلّ عليها بلفظ يسمّى الكلمة ، فإنّ معاني المقولات ، عامّها وخاصّها ، قد تؤخذ حاصلة في زمان محصّل بالماضي والمستقبل والحاضر . 5 . فالاسم على العموم يدلّ على معاني المقولات من حيث لم يقترن بها زمان محصّل ، والكلمة على العموم تدلّ على معاني المقولات من حيث هي في زمان محصّل . ولنأخذ الآن مثال ذلك في كلّ مقولة ، مثل ما نقول في تكوّن النبات مثلا : إنّا نزرع البزر مثلا في الأرض فيلقي فيه عروقا وتحدث قوّته الغاذية وتهضم وتنمي وتصوّر ، ولا تزال تنتقل ذاته من شيء إلى شيء في زمان ، إلى أن تكتمل صورته المتكوّنة في الزمان ، وكذلك ما أشبهه في الطبيعة . وأخذ الزمان في معاني مقولة الكمّ مثل ما نقول : صبغت وراهنت وذرعت وعدّدت ألفا وسطّحت أي فعلت مسطّحا في زمان ، ونطقت بأقوال ، وهذا كثير . وأخذ الزمان في معاني مقولة الكيفيّة ، مثل : فعلت وصنعت وحمّرت وبيّضت ، ومرضت وبرئت وصحّ جسمي ، وغير ذلك ، وفي الأين : مشيت وسكنت مكانا كذا . وهذه الأربع مقولات يكون زمانها بحركة فيه . ومقولة الإضافة والوضع وله تابع لحركة ، فإنّ قولنا : يضرب أمام زيد أو يمنته أو يسرته أو عنده بالجملة ، أو غير ذلك من الإضافة إليه ، تابع للحركة في المكان ، لكنّه إضافة واقعة في زمان حادثه فيه . وقد تكون الإضافة تابعة لمقولات الحركة لأكثر من واحدة ، مثل قولنا : اشتريت غلاما ، فإنّه تابع لحركة في المكان ، من جهة الدافع والمدفوع إليه والشيء المدفوع . وتنتقل إضافة شيء إلى مضاف آخر بحصول « 2 » كيفيّة في النفس من المتعمّد لم
--> ( 1 ) م : توجد . ( 2 ) في الأصل وم : وبحصول .