ابن باجة
134
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
أقدمها في ترتيب الوجود . والمتقدّم في الذهن يرتّبه الذهن أوّلا إذا أخذه مع ما يليه . والمتقدّم بالشرف يرتّبه الذهن أوّلا من جرّاء ايثاره له . فالمتقدّم بالشرف يرتّبه الذهن أوّلا في النفس . . . « 1 » . والمتقدّم بالسبب يقدّمه الذهن أوّلا لأنّه مبدأ وعلّة ، فيوجد لذلك الهواء متقدّما في النفس ، فإنّ النفس ترتّب المائي قبل الهوائي . . . « 2 » بجميع ما يقال عليه المتقدّم والمتأخّر . فإنّ الذهن يرتّب . . المتقدّم من جميع أنحائه على المتأخّر ، فيشترك المتقدّم والمتأخّر بالتقدّم والتأخّر بالرتبة في النفس ، كان ذلك خارج النفس أو لم يكن . فالتقدّم في المكان والزمان موجود فيهما التقدّم خارج النفس في الرتبة . وأنحاء المتقدّم إنّما تعقل المرتبة فيه النفس ، والمتأخّر في جميع ما يوجد منه ، فيه بالذات وفيه بالعرض . من ذلك المتقدّم والمتأخّر بالزمان في الجوهر أنّ الأب متقدّم للابن في الزمان بالذات ، وكذلك لكثير من الفاعلين . والمتقدّم والمتأخّر بالعرض بالزمان في الجوهر ، مثل أنّ فلان وجد قبل فلان ، وأخا « 3 » فلان وجد قبل أخيه . والمتقدّم والمتأخّر بالزمان بالذات في الكمّ ، مثل ما يقال إنّ ذراعين من نسيج ثوب كذا قبل ثلاثة أذرع منه ، إذ بوجود الذراعين وجدت الثلاثة بالذات . وما بالعرض مثل ما يقال إنّ ذراعين في ثوب كذا وجدت قبل ذراعين في ثوب كذا . والمتقدّم والمتأخّر بالزمان بالذات في الكيفيّة ، مثل ما يقال إنّ الاستعداد في النفس لقبول العلم قبل العلم ، والاستعداد كيفيّة . والاستعدادات بالقوّة قبل حصول ما يحصل بالفعل . وهذا كثير في الصنائع ، فإنّ التثبّت ( ؟ ) في الثوب لأجل اللون قبل اللون الحاصل فيه بالزمان . والذي بالعرض مثل ما يقال إنّ هذا اللون حصل في هذا الثوب قبل هذا اللون . والمتقدّم والمتأخّر بالزمان بالذات في الإضافة ، مثل ما يقال إنّ نسبة الفاعل إلى أجزاء ما ينفعل يتقدّم بعضها بعضا بالزمان وبالذات . وهذا في الصنائع كثير . والذي بالعرض مثل ما يقال إنّ إضافة الأب إلى هذا الابن قبل إضافة إلى هذا الآخر . والمتقدّم والمتأخّر في الزمان في الأين مثل مواضع /
--> ( 1 ) غير واضح . ( 2 ) غير واضح . ( 3 ) في الأصل : وأخو .