ابن باجة
135
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
الاسطقسات ، فإنّ مواضع بعضها يتقدّم لمواضع بعض بالذات ، ومثل تقدّم عروق الشجر في الأرض بالذات لسائر أجزائها في الهواء . وما بالعرض مثل تقدّم هذه الثمرة في هذا الموضع لهذه الأخرى ، وما في الموضع تابع لما في الأين . وفي له ، مثل لحا الأصل يتقدّم لحا الثمر بالذات . وفي أن ينفعل وأن يفعل لسبب ما يحدث ، يتقدّم بعضها على بعض بالذات في الشيء الواحد ، وإذا أخذت في شيئين تقدّمت بالعرض . ومعا توجد أصنافه في جميع المقولات ، وهو تابع للمتقدّم والمتأخّر ، ومنه بالذات ومنه بالعرض . وذكر أبو نصر من أصنافه ما يوجد بالأمرين جميعا وترك من أصنافه ما يوجد بالعرض فقط ، مثل معا في الشرف فإنّها لا توجد إلّا بالعرض ، مثل أن يفرض عالمين متساويين في علم واحد ، وكذلك معا في السبب هما الشيئان اللذان يوجدان معا عن سبب واحد . 29 . / ولمّا كانت المقولات موضوعات لصناعة المنطق ، وتقدّم تلخيصها حتّى تصوّرت ، أراد أن يعرّفها بالأحوال التي تعرض لها حتّى نكون قد علمناها بالحسّ . وكما أنّ النجّار ينبغي أن يعلم الخشب ويميّزه ويعرف الأحوال التي يوجد بها من رطوبة ويبوسة ، ليأخذه عند العمل بالحال التي هي أوفق له بحسب غرضه ، فكذلك كان القصد هاهنا . ثمّ إنّ هذه اللواحق منها ما يكون للمقولات خاصّة ، وهي الموضوعات للمنطق كما ذكرنا ، ومنها ما يؤخذ ، مع أنّه لاحق للموضوعات ، / جزءا من صناعة المنطق التي تلك الموضوعات موضوعات تكمل بها ، وهي جميع الفصول التي ذكرها بعد المتقابلات من الخمسة التي ذكرها أوّلا ، فإنّه ذكر هنا ما لم يذكر هناك . ألا ترى أنّه ذكر في اللواحق هنا معا ولم يذكرها في الفصول الأولى ؟ وسبب ذلك أنّ تلك الفصول الخمسة إنّما جعلها أوّلا من حيث هي كالأجناس لصناعة المنطق التي مبدأها « كتاب العبارة » . وكلّ ما يوجد في جنس الصناعة فهو راجع إلى هذه الخمسة ، وما ليس بجزء منها ، فبحقّ لم يضعه أوّلا « 1 » ، إذ كان قصده أن يضع أوّلا ما هو كالأجناس لها ، ومعا لا يوجد معنى من معانيها جزءا لصناعة المنطق ، فلذلك لم يذكرها أوّلا .
--> ( 1 ) ساقطة في س .