ابن باجة
132
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
ما فيه من الفعل والانفعال ، فإنّ الانفعال إلى الفضيلة أشرف من الانفعال إلى الرذيلة ، في كيفيّات النفس ، وكذلك الفاعل . وكذلك الانفعال إلى التكوّن أشرف من الانفعال / إلى الفساد . والمتقدّم بالذات رسمه أبو نصر بحسب ما يرتّبه الذهن في النفس من جهة السبب فقط . ولا يمكن ذلك إلّا في المتكافئ اللزوم ، فإنّ غير المتكافئ يتقدّم من جهة أخرى ، مثل أنّه يتقدّم ولا بدّ بالطبع فقط ، مثل الأعراض العامّة ، أو بالطبع وبالسبب ، مثل الجنس ، أو بالزمان والسبب ، مثل كثير من الفاعلين ، أو بالشرف والسبب مثل كثير أيضا من الفاعلين . فرسمه أبو نصر بما يرتّبه الذهن أوّلا من جهة السبب فقط ، وهذا موجود في جميع ما تحتوي عليه كلّ مقولة ، فإنّ جزء كلّ مقولة متقدّم بالسبب لما هو له جزء . وكذلك الفصل المقوّم الخاصّ ، مثل الإنسان في الجوهر ، فإنّ حدّه وفصله متقدّم له بالسبب لا غير . والفصول قد تكون فصولا من جهة الصورة ، مثل الناطق ، وفصولا من جهة الغاية ، مثل إثمار الشجر عن النخلة ، وفصولا من جهة الفاعل ، مثل طلوع الشمس للنهار ، وفصولا من جهة المادّة ، مثل ثوب من صوف البحر ( ؟ ) ، فإنّ الثوب الكاسي عند أهل التحقيق هو ثوب من صوف البحر ( ؟ ) . وكذلك كلّ ما مأدبة واحدة فواحد ، مثل الأجرام السماويّة ، فإنّ مادّة كلّ نوع واحدة ، منها المرتّبة في موضع كذا من العالم لأجل موضع آخر . والمتقدّم والمتأخّر على ما حدّه أبو نصر يوجد في مقولة الجوهر ، نحو ما ذكرنا من ذلك في الكمّ أيضا . فإنّ المصمت هو كمّ لموضع في ثلاث جهات متساوية ، وموضع في ثلاث جهات هو سبب متقدّم لوجود المصمت ، وهذا يطّرد في الحدود الذاتيّة ، وهي حدود على الحقيقة . ومعا تشترك في جميع وجوهها لأنّ الذهن يأخذها معا في النفس بترتيب واحد لا يزيد وأخذ معها على شرفه . ومعا موجودة في جميع المقولات ، ولجميع أنحاء التقدّم والتأخّر في تصوّر المعاني في النفس مقولة قوّة « 1 » وكمال ، ولا سيّما
--> ( 1 ) في الأصل : قويّة .