ابن باجة
131
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
وكذلك صحيح ومصحّ أشرف من مقابلهما . وكذلك في جميع أنواع الكيفيّة ، فإنّ ما يأخذه الإنسان من الجودة في جميع أنحاء تصرّفاته والتخيّر فيها داخل في تقدّم الكمال من كيفيّة أو غيره . والمتقدّم والمتأخّر بالشرف في الإضافة : المولى أشرف من العبد ، والفاعل في كثير من الإضافات أشرف من المفعول ، والرئيس أشرف من المرءوس ، ومنها بالواحد ومنها بالعرض . والمتقدّم والمتأخّر بالشرف في مقولة متى ، إمّا لشرف الزمان الذي في نسبة مقولة متى ، وإمّا لجودة ما يوجد في الزمان الذي فيه النسبة ، مثل جودة اللّبن في زمان الربيع والدهان فيه ، فإنّ اللّبن متقدّم في الجودة في زمان الربيع لجميع الألبان في غيره . والمتقدّم والمتأخّر بالشرف والكمال في مقولة أين يتقدّم النسبة في المكان ، إمّا لشرف المكان وإمّا لجودة ما يعطيه في الوجود ، مثل ما يعطيه بعض الأرضين من جودة الفراسات فيه ، فإنّ نسبته إلى الأرض الطيّبة متقدّمة في الجودة لنسبته إلى الأرض التي دونها ، والنسبة إلى البلاد الجيّدة « 1 » السيرة « 2 » متقدّمة للنسبة إلى التي هي رديّة السيرة « 3 » ، والنسبة إلى المواضع الجيّدة الهواء متقدّمة في الطبّ للنسبة إلى الرديّة الهواء . فإنّ كثيرا من الأشياء مثل الأدوية تتقدّم وتشرف بالنسبة إلى بلاد ، لجودة تحصل فيها من أجل مكانها المنسوبة إليه ، منها بالذات ومنها بالعرض . والمتقدّم والمتأخّر بالشرف والكمال في مقولة له إنّما يؤخذ شرفهما بحسب شرف موضوع النسبة ، فإنّ الدماغ ( إذا ) وقي بغشاءين لعظم الرأس والبرديّة وقيت بطبقات عن الهواء لشرفهما . وأمّا بالوضع فيما يفعله الإنسان من مقولة له ، فإنّ الوقاية بالدرع في الجنوب متقدّمة في الجودة للوقاية بملبوس سواه ، وفي زمن البرد ملبوسات كثيرة تتقدّم بالوجود على غيرها . والمتقدّم والمتأخّر بالشرف في مقولة أن ينفعل وأن يفعل هو بحسب شرف
--> ( 1 ) في الأصل : التي الجيّدة . ( 2 ) كذا في الأصل ولعلّها التربة . ( 3 ) كذا في الأصل ولعلّها التربة .