ابن باجة

130

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

والمتقدّم والمتأخّر بالطبع يوجد في جميع المقولات ، وذلك أنّ الأعمّ من كلّ مقولة متقدّم بالطبع لما هو أخصّ منه ، كان الأعمّ جنسا أو فصل جنس أو جنس جنس أو حدّ جنس أو رسمه أو عرضا ذاتيّا . وكذلك النوع الأخير فيما يتعلّق به متقدّم لما تحته ممّا هو أخصّ منه ، وهو كما قال « 1 » : « هو الشيء اللازم من الشيئين اللذين لا يتكافئان في لزوم الوجود » . والمواد العامّة تجري مجرى الجنس ، كما ذكر أبو نصر في « كتاب البرهان » ، وتوجد معا بالطبع ، وهما اللذان يتكافئان في لزوم الوجود ، إذا لم يكن أحدهما سببا . فإن كان سببا ، كان متقدّما بالسبب وكانا معا في الوجود بالطبع . والمتقدّم والمتأخّر في المرتبة يوجد في جميع المقولات ، إمّا من حيث هي في النفس ، وهو المقصود هنا ، وإمّا من حيث توجد خارج النفس . أمّا في النفس ، فبحسب أجزاء مراتب التصوّر في الحدود والرسوم ، فإنّ الأعمّ أبدا في التصوّر يتقدّم الأخصّ ، ولا يزال ينحدر بترتيب الأعمّ ثمّ الأخصّ ، فهو الآن انتهى إلى مقصودنا في التصوّر . وغناء هذا في جودة التصوّر عظيم ، ويكون في هذا النحو من التقدّم في المرتبة معا في المرتبة إذا كان لشيء واحد صنفان في مرتبة واحدة في العموم تعطي تصوّرا في الشيء في قوّة واحدة ، مثل خاصّتين في الشيء ، كالضاحك والمنقسم ، فإنّهما / معا في المرتبة في التعريف وفي الرسم . والمتقدّم والمتأخّر في المرتبة خارج النفس في المقولات كثير ، مثل التأخّر والتقدّم في المكان أو الاعتقاد عند الملك أو الأعراض في موضوعاتها . والمتقدّم والمتأخّر في الشرق والكمال يوجد في كلّ واحد من المقولات وفي بعضها بالإضافة إلى بعض . أمّا في مقولة الجوهر ، فإنّ بعض الجواهر أشرف من بعض وأكمل وجودا . وأمّا في الكمّ فإنّ كثيرا من الموجودات الخسيسة أشرف بالطول من العرض وبالكثرة في العدد على القلّة منه ، مثل الثمرة التي تثمر أكثر عددا أشرف وأكمل من التي تثمر أقلّ . والمتقدّم والمتأخّر بالشرف في مقولة الكيفيّة ، مثل الهيئات التي في كثير من العلوم والصناعات ، بعضها أشرف من بعض ،

--> ( 1 ) أي أبو نصر . وجاء في كتاب المقولات ، ص 129 : « والمتقدّم بالطبع هو في الشيئين اللذين لا يتكافئان في لزوم الوجود » .