ابن باجة
129
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
إذا أخذته بحسب تقدّم نوع إضافة لنوع إضافة أخرى مرتبطتين في الوجود بين الفاعل والمنفعل في حركتهما ، فإنّه في الموجودات الطبيعيّة والإداريّة ، مثل ما نقول / إنّ نسبة البناء إلى أساس الحائط متقدّمة بالزمان إلى نسبة الحائط . وهذا كثير في الصنائع ، فإنّ للصنائع نسبة متقدّمة في مصنوعها « 1 » ومتأخّرة عن المتقدّمة . وربّما كان ذلك في صناعتين ، مثل النشّار يتقدّم النجّار في ما يصنع عنهما ، وكذلك الدفّاع للقذّاف . والتقدّم والتأخّر في الزمان في الأين ، فإنّ في حيّز الهواء بعض الأمكنة يتقدّم وبعضها يتأخّر ، فإنّ المكان الصغير للحادث أوّل حدوثه متقدّم للمكان الكبير الحادث ، إذا كبر ونما ، ومكان البزر من الأرض متقدّم لمكان الثمرة من الهواء بالزمان . والمتقدّم والمتأخّر بالزمان في الوضع تابع للمتقدّم والمتأخّر بالزمان في الأين . فإنّ الوضع في مكان البزر من الأرض متقدّم بالزمان للوضع في مكان الثمرة من الهواء . والمتقدّم والمتأخّر بالزمان في مقولة له تابع لمقولات الجوهر في الكون وفي النموّ ، فإنّ نسبة له في الثمرة متقدّمة لنسبة له في البزر ، ونسبة له في حين النموّ يتقدّم بعضها لبعض ، وبحسب نموّ الجسم تختلف نسبة له . وكذلك بحسب التكوّن حيث النموّ تابع للتكوّن . وأمّا نسبة له فيما يستعمله الإنسان بالوضع فبحسب مقصده في النسبة ، فإنّ نسبة له في لبس القميص متقدّمة بالزمان في نسبة له في لبس المشدّ أو الرداء أو الغفارة ، ونسبة له في ستر العورة متقدّمة لسائر نسب له من سائر اللبس . والتقدّم والتأخّر بالزمان في أن ينفعل تابع لما يحدث أوّلا فأوّلا في المنفعل ، مثل أن ينفعل في البزر ، حين حدوث النبات ، متقدّم بالزمان لأن ينفذ في العروق ويشدّ أجزاء النبات بعضها إلى بعض إلى أن يكمل . وكذلك نسب أن يفعل في حدوث ما يحدث تابع بعضه لبعض .
--> ( 1 ) في الأصل : مصنوعة .