ابن باجة

126

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

أحدهما ويكون موجودا وخاصّا . أمّا في المتضادّين فاللذان ليس بينهما توسّط ، مثل الزوج والفرد ، فإنّا متى وجدنا الزوج في عدد ، ارتفع أن يكون فردا ، ومتى ارتفع أن يكون فردا ، فهو زوج . ومتى وجد فردا ارتفع أن يكون زوجا ، ومتى ارتفع أن يكون زوجا وجد فردا . ومثل المتّصل المنفصل في الكمّ ، فإنّ الكمّ إذا كان منفصلا ارتفع أن يكون متّصلا ، وإذا ارتفع أن يكون متّصلا ، فهو منفصل . وهذا مطرد في المتضادّين إذا انقسم بهما أمر عامّ قسمة مستوفاة . والمتعاندة التامّة العناد في المضافين مثل قولنا : إن وجد إنسان في مدينة ، وليس بإطلاق ، ارتفع أن يكون مرءوسا بإطلاق ، وإن ارتفع أن يكون مرءوسا بإطلاق فهو رئيس بإطلاق ، وإن وجد مرءوسا بإطلاق ، ارتفع أن يكون رئيسا بإطلاق ، فإن ارتفع أن يكون رئيسا بإطلاق ، فهو مرءوس بإطلاق . / ومثل ما يقال في المقادير المختلفة في الكمّ : إن وجدت أصغر ، ارتفع أن تكون أكبر ، وإن ارتفع أن تكون أكبر فهي أصغر أو مساوية ، وإن وجدت أكبر ارتفع أن تكون أصغر ، وإن ارتفع أن تكون أصغر فهي أكبر أو مساوية . وكذلك جميع ما ينقسم بالمضافين من الأمور العامّة قسمة مستوفاة . وكذلك الأشدّ والأضعف في المختلف من الكيفيّة . والمتعاندة التامّة العناد في العدم والملكة مثل قولنا في الكهل : إن وجد عالما ارتفع أن يكون جاهلا ، وإن ارتفع أن يكون عالما فهو جاهل . وكذلك كلّ امر قسم بالملكة والاسم المعدول قسمة مستوفاة ، مثل قولنا في قسمة الحيوان : إنّه ناطق ولا ناطق . فإنّه إن وجد حيوان ناطق ارتفع أن يكون لا ناطقا ، فإن ارتفع أن يكون لا ناطقا « 1 » وجد ناطقا ، وإن وجد لا ناطقا « 2 » ارتفع أن يكون ناطقا ، فإن ارتفع أن يكون ناطقا وجد لا ناطقا ، وكذلك ما أشبهه . والمتعاندة التامّة العناد في الموجبة والسالبة توجد دائما في المتناقضين ، فإنّه متى وجدت السالبة الكليّة ارتفعت الموجبة الجزئيّة ، ومتى ارتفعت الموجبة الجزئيّة ، وجدت السالبة الكليّة ، ومتى وجدت الموجبة الجزئيّة ، ارتفعت السالبة الكليّة ، ومتى ارتفعت السالبة الكليّة وجدت الموجبة الجزئيّة ، وكذلك الموجبة الكليّة مع السالبة الجزئيّة .

--> ( 1 ) في الأصل : لا ناطق . ( 2 ) في الأصل : لا ناطق .