ابن باجة

127

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

والمتعاندة التي عنادها غير تامّ تأتلف من المتقابلات التي قد يخلو الموضوع من أحدهما متى أخذا في موضوع واحد . فإنّه إذا وجد أحد المتقابلين ارتفع الثاني ، أيّهما كان ، وإذا ارتفع أحدهما عن موضوع ، لم يلزم وجود الثاني ، إذ قد يخلو الموضوع منهما . مثال ذلك في المتضادّين : إن وجد البياض في موضوع ارتفع أن يكون أسود ، وإن ارتفع أن يكون أسود ، لم يلزم أن يكون فيه البياض ، إذ قد يخلو الموضوع من السواد والبياض على الكمال ، وتوجد فيه سائر الألوان . وكذلك كلّ ما يوجد من المتضادّين بينهما متوسّط ، يمكن أن يوجد المتوسّط ، دون الطرفين . وفي المضافين إن وجد موضوع ما أبا ، ارتفع أن يكون ابنه ، وإذا ارتفع أن يكون ابنه ، لم يلزم أن يكون أبا له ، وهذا هو الذي يخصّ المتضايفين . وفي العدم والملكة ، إن وجد الإنسان عالما ، ارتفع أن يكون جاهلا ، وإن ارتفع أن يكون جاهلا ، لم يلزم أن يكون عالما ، إذ قد يمكن أن يكون طفلا ، فيخلو الموضوع عن العدم والملكة ، فإنّ الطفل لا يقال فيه إنّه عالم ولا جاهل . فإذا ارتفع عنه أنّه عالم ، لم يلزم أن يوجد جاهلا ، إذ يخلو الموضوع منهما . والموجبة والسالبة المتضادّتان في المادّة الممكنة ، فإنّه لو وجد كلّ إنسان أبيض ، لارتفع أن يصدق : ولا إنسان واحد أبيض ، ولا يلزم إذا ارتفع ولا إنسان أبيض أن يصدق : كلّ إنسان أبيض . ولمّا كان صفة المتعاندات يلزم الارتفاع بها دائما الوجود ، ألّفت منها المتلازمة بأن يؤخذ أحد المتعاندات في الوجود ، فيلزم ارتفاع الثاني ، وكذلك إذا أخذ الثاني موجودا ارتفع الأوّل . 27 . واللزوم / يكون : لزوم وجود لوجود ، ويأتلف ممّا ذكرته من الأعمّ والمساوي في الإيجاب . ولزوم وجود شيء عن لا وجود شيء لزوم آخر . وهذا يأتلف من الأعمّ الموجب والمساوي ، إذا أخذ اللازم مرتفعا لزم ارتفاع اللازم عنه بالضرورة . وفي المساوي في الإيجاب متى ارتفع أحدهما ارتفع الآخر بالضرورة ، ولزم لا وجود شيء عن وجود شيء آخر ، وهذا يأتلف من كلّ المتقابلات إذا أخذ أحدهما موجودا لزم لا وجود الآخر . ولزوم وجود عن لا وجود شيء آخر ، وهذا يأتلف من المتقابلات التي لا يخلو الموضوع من أحدهما ، على ما ذكرته .