ابن باجة
125
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
25 . القول في المتلازمات . والمتلازمان يأتلفان من الكلّي الأعمّ ومن الكلّي / المساوي ، فإنّ الكلّي الأعمّ لازم عن جميع ما يقال عليه . إذا أخذ في موضوع واحد ، كان جنسا يلزم عنه أو ما يتعلّق بالجنس من جنسه أو فصله أو حدّه أو رسمه أو عرضه أو خاصّته ، فإنّ جميعها تلزم في الموضوع بوجود ما هو أخصّ منه في ذلك الموضوع . وكذلك النوع الأخير لازم في الموضوع عن جميع ما هو أخصّ من النوع بما ينقسم منه النوع من جهات هي أخصّ منه ، مثل الإنسان ، فإنّه لازم عن جميع صفات الإنسان متى أخذت في موضوع ، مثل الطبيب والكاتب . فإنّه متى وجدنا الطبيب في موضوع أو الكاتب ، وجد فيه الإنسان ، وكذلك الكلّي المساوي متى وجد في موضوع وجد المساوي ، مثل الحدّ والفصل المساوي والخاصّة المساوية . ويأتلف عن المساوية إذا أخذت في موضوع ما لزومتها تامّ . ويأتلف عن الأعمّ ما لزومه غير تامّ اللزوم . وكلّ واحد من المتلازمين ، إمّا بالذات وإمّا بالعرض . والمتلازمان بالذات هما ما يكون لأحدهما مدخل في حدّ الآخر ، مثل ما يكون في حين الحمل . والمتلازمان « 1 » بالعرض هما المتلازمان اللذان اتّفق وجودهما في موضوع واحد ، وليس لأحد منهما مدخل في حدّ الآخر ، مثل ما يكون في حين الحمل . مثل قولنا : التاجر ضحّاك ، فإنّ قولنا : التاجر ضحّاك ، حمل بالعرض ، وكذلك تلازمهما بالعرض ، فإنّه إذا وجد التاجر وجد الضحّاك ، لكنّ لا من جهة ما هو تاجر ، بل من جهة أنّ الإنسان ضحّاك . 26 . والمتعاندات بالذات تأتلف من المتقابلات ، متى أخذ كلّ صنف في موضوع واحد ، كانت متعاندة ، فلا تكون المتقابلات متعاندة ، حتّى تؤخذ في موضوع واحد . فإذا أخذت في موضوع واحد ، صارت متعاندة ، وهي متقابلة ، بطبيعتها ، أخذت في موضوع واحد أو لم تؤخذ . فكلّ المتقابلات من صنف واحد أو أكثر ، متى أخذت في موضوع واحد ، فهي متعاندة . وكلّ متعاندة ، فهي متقابلات إذا أخذت في موضوع واحد . والمتعاندات التامّة العناد تأتلف من المتقابلين اللذين لا يخلو الموضوع من
--> ( 1 ) ساقطة في الأصل ، وقد نبّه إلى ذلك الناسخ .