ابن باجة

124

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

المقابل الآخر في ذلك الموضوع بالذات في الوجود . فإنّ قولنا : الزنجي ليس بأبيض سلب ذاتيّ ، لأجل وجود السواد فيه ، وقولنا في العدد إنّه ليس بأبيض ليس بسلب ذاتيّ لأنّه لم يرتفع لأجل سواد فيه بوجه أو بعضه . وقولك : ولا إنسان واحد حجر ، فصورة الإنسان تقابل صورة الحجر ، لأنّهما جميعا تحت جنسين متقابلين ، أحدهما تحت جسم متغذّ والآخر تحت جسم لا متغذّ . ولا متغذّ إمّا أن يدلّ على أحد المتضادّين ، وإمّا أن يوجد على أنّه إيجاب معدول يدلّ على ما تحته . والايجاب المعدول مقابل للملكة ، فإنّ كلّ جنس ينقسم إلى أنواعه بفصول متقابلة ، وكلّ نوع تحت الأجناس التي تنقسم بفصول متقابلة متعادلة . من ذلك صورة كلّ نوع تحت قولنا : جسم متغذّ ، مقابل لصورة كل نوع تحت قولنا : جسم لا متغذّ . وكذلك صورة كلّ نوع تحت قولنا : حيوان ، تقابل كلّ صورة تحت قولنا : جسم لا متغذّ ولا حسّاس . وكذلك قولنا : ناطق ، يقابل كلّ صورة تدخل تحت قولنا : لا ناطق ، لأنّهما فصلان متقابلان . والجنس المتوسّط قد يضادّ جنسا متوسّطا ، فإذا أفاد الجنس الجنس تضادّت الأنواع التي تحتهما بما في كلّ نوع من الجنس المضادّ لما في النوع الآخر . مثال ذلك في الكمّ أن الكم المتّصل مضادّ للكمّ المنفصل وبهما ينقسم الكمّ ، فإنّ الجنس ينقسم بفصول متضادّة أو متقابلة في الجملة ، كما قال أبو نصر . فأنواع المتّصل من الكمّ تضادّ أنواع المنفصل . فالعدد واللفظ ، وهما كمّ منفصل ، يضادّان العظم والزمان بما هما كمّ متّصل . وكذلك أنواع الأنواع متضادّاة ، لأجل فصل الجنس الذي يضادّ فصل الجنس . وكذلك ينقسم الجوهر الذي هو الجنس العالي بنفسه إلى جسم متغذّ وإلى جسم جامد لا نفس له . فجسم جامد يضادّ جسما متغذّيا ، وأنواعهما الأخيرة والمتوسّطة متضادّة أيضا ، فلذلك كان قولنا : ولا إنسان واحدا حجر ، سلبا ذاتيّا ، لأنّ صورة الإنسان مضادّة لصورة الحجر ، إذ أجناسهما متضادّة ، لأنّ صور الجمادات تضادّ صور ذوي « 1 » الأنفس .

--> ( 1 ) في الأصل : ذي .