ابن باجة

115

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

أفعال تحتاج إلى اعتياد . وهيئات الذكورة والأنوثيّة نوع ينقسم بحسب انقسام أنفسها ، وكذلك هيئات الخلق نوع في الأعضاء ، والهيئات المتمكّنة التي تنفعل من النوع الثالث إلى الأوّل تنقسم بحسب الخلق . 15 . القول في الإضافة : الإضافة قد تحتوي صفة من ذات مقولة الإضافة وقد تلحقها صفة مقولة أخرى . أمّا التي تلحق الإضافة فتكون من مقولة الإضافة لا من مقولة أخرى ، فمثل مقايسة الكمّ بعضه ببعض ، مثل الضعف والنصف ، ومثل الملك والمالك . لكن لا بدّ أن يدخل الموضوعان في آخر المقولات . وأمّا النسبة فمن الإضافة ، لا من مقولة النوع ، فقد تكون في الحقيقة من مقولة أخرى حتّى تكون المقولة بذاتها وبالإضافة ، مثل مقولة الملكة . وقد تكون كيفيّة بذاتها وكيفيّة مضافة . وتستحقّ الكيفيّة منهما ومن التعريف ، فهي مضافة واسم من حيث هي كيفيّة بذاتها . وكذلك ندرك موضوعيها مثل البرد والتبريد ، فإنّ البرد اسم يدلّ على الكيفيّة مجرّدة من إضافة والتبريد اسم يدلّ على الكيفيّة من حيث هي مضافة بين الفاعل والمنفعل الذي استحقّ أحدهما أن يسمّى بردا والآخر مبرّدا ، والإضافة بينهما التبريد ، من البرد الذي هو كيفيّة بذاته . فإنّ أن يفعل وأن ينفعل يكونان في الكيفيّة وفي الإضافة في الكيفيّة ويكونان في الكون والفساد ، فبينهما نسبة ما ، مثل البنيان في الكون والهدم في الفساد ، أو القتال في القاتل والمقتول والضارب في المضروب ، فيكون صورة في الجوهر بذاتها ، كصورة المضاف من جهة ما يكون وينمو ، وكم بذاته وكم مضاف من جهة العلاقة والمعنى ، فإنّ الشيء يفعل هو واحد أو هو كمّ والتكلّم كمّ ، وكيفيّة بذاتها وكيفيّة مضافة ، مثل التبريد والتخمير والتطهير والتمريض والتقتيل والتطبيب . وأين بذاته وأين مضاف ، فإنّ أنواع التبريد كلّها أين مضاف ، وفي متى مثل ذلك . فإنّ منها متى بذاتها ومتى بالإضافة ، فالمتى بذاتها هي النسبة إلى زمان غير مضاف ، والمتى المضاف متى مأخوذة بالتقدّم والتأخّر ، ومعا في أزمان ثلاثة ، في الماضي والمستقبل والحاضر ، وهو زمان مجموع بين الماضي والمستقبل قد رفع منه الآن واحدا زمانا وحدا ، مثل يومنا هذا وشهرنا هذا وعامنا هذا ، ووضع بذاته ووضع مضاف ، وله بذاته وله مضاف ، مثل اللبس والاكتساء ، فإنّها قد تكون