ابن باجة
113
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
ويدخل اللون في الثالث بذاته ويوجد في الرابع بمثل ما يدرك الشكل في الكمّيّة بما هي كمّيّة . والأنواع الثلاثة توجد في النوع الأوّل . وأمّا الثاني فإنّ الاستعداد إذا تمكّن من جهة الاعتياد والخيال ، فإنّه في الأوّل ويدلّ عليه أوّلا الثاني . وأمّا الثالث فيوجد في الأوّل كثيرا من جهة العفونات في المتنفّس بما هو متنفّس ، أو من جهة تمكّن الهيئات الطبيعيّة النباتيّة في النفس وحصولها فيها بحال متمكّنة ، مثل ما نجد الإنسان متخوّفا أبدا أو قنوعا أبدا أو متسخّطا ممّا يجب وممّا لا يجب أصلا ، كما يقال إنّ فلانا يغضب من لا شيء ، فإنّ أخلاقه الغضب والسخط ، فيوصف بأنّه سيّئ الخلق أو رديء الخلق وأنّه على أخلاق رديّة ، لأنّها قد غلبت أو شكّلت خلقا من النوع الأوّل . وقد يوجد النوع الرابع في الأوّل ، فإنّ كثيرا من هيئات المتنفّس وهيئات أعضائه بما هو متنفّس توجد في شكل الكمّيّة بما هي كمّيّة ، لا على أنّها الشكل الطبيعيّ ، بل كأنّها هيئة في الشكل ، مثل الجمال والقبح في ذي النفس أو في عضو من أعضائه . فإنّ الجمال في الأنف هيئة في الشكل بحال ما ، وتلك الحال هي أنّه متوسّط بين الأخنس والأقنى وبين الضخم وبين المسلوب الضخم ، وبين المنتفخ الشفتين وبين مضمومهما . وكذلك القبح في شكله بحال ما ، حتّى قد يكون الشكل واحدا والخلقة مختلفة ، فإنّ الخلق في أشكال في النفس من النوع الأوّل ، لكن لا يوجد إلّا في الرابع ، فيكون الرابع كالموضوع لخلق الأوّل . وقد يوجد الرابع علامة للأوّل ، مثل كثير من الأشكال تدلّ على أنّ صاحبها أنثى أو ذكر . وكذلك في أشكال العينين والمنخرين أو جملة الوجه تدلّ على ذلك ومثل شكل الانجذاب ، / فإنّه يدلّ على التشنّج ، والتشنّج هيئة من الأوّل . وحسن الصوت وقبحه وغلظه ورقّته وخشونته وملاسته ، كلّ واحد من هذه وما أشبهها يدرك بحاسّة السمع ، فيكون في النوع الثالث بذاته . وقد توجد علامة على هيئة في المجرى ، فإنّ كلّ واحد منها إنّما يكون عن هيئة في مجرى المتنفّس ، بما هو متنفّس ، حتّى أنّ تلك الهيئة إذا فصلت عن الصورة دلّت الهيئة على أنّها لفلان أو لفلان ، حتّى أنّها تدلّ على الأنواع . فإنّ الصوت الحادث عن هيئة خلق الإنسان غير الهيئة التي تكون في خلق الفرس ، ونحو انفعالات الصوت في الثالث . ونفس هيئة