ابن باجة
112
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
والمرض . ويشبه ما قد يدخل في هذا الجنس من جميع الأجناس الثلاثة إذا أخذت من حيث هي هيئة في ذي النفس من جهة ما هو ذو نفس ، مثل اللين في بعض الأعضاء ، مثل لين الدماغ ، وهذه البثور من جهة ما هي صحّة أو تابعة للصحّة أو مرض أو تابعة للمرض . 14 . وقد يظنّ أنّ الهيئات التي للمتنفّس بما هو متنفّس ، إنّما هي داخلة في الصحّة وما يتبعها والمرض وما يتبعه فقط . وإنّما ذلك للجهل بالطريق بهذه الجهة المذكورة من القسمة ، فنجهل كيف يصل إلى حصول هيئات الكيفيّة في النفس من جهة وجودها في الأشخاص وكيف يميّز كلّ نوع منها في الأشخاص وكيف يدرك ، وإدراكها ، أمّا بأحد الحواسّ ، فالأشياء اللازمة عن النبات . وما يدرك بالحواسّ ، أمّا أن يدرك النوع بعينه فيكون المحسوس هو الهيئة ، وأمّا أن يدلّ المحسوس على الهيئة . ولذلك قد توجد المحسوسات في جميع أنواع الكيفيّة ، إمّا أن يكون في النوع وإمّا أن يدلّ عليه . مثال ذلك الصلابة ، فإنّها من حيث هي صلابة فقط تدرك بحاسّة اللمس ، تكون بذاتها في النوع الثالث الذي هو الكيفيّة الانفعاليّة والانفعالات ، ومن حيث تدلّ على هيئة في الشيء يفعل بها في مقابله الذي هو اللين بسهولة ، وينفعل عنه بعسر ، تدخلان جميعا ، أعني الصلابة واللين ، في النوع الثاني ، لا على أنّهما فيه بذاتهما ، بل لأنّهما تدلّان على هيئة واستعداد / طبيعيّ فيما يوجدان فيه ، على أنّهما عرضان يدلّان على الجهة تلك الخاصّة للهيئة ، ومن حيث تدلّ على هيئة مزاج في الشيء صحيح أو مريض يدخلان في النوع الأوّل . فإنّ الصلابة الخاصّة في العظم تدلّ منه على هيئة صحيحة والصلابة الموجودة في العضل الخارجة عن طبعيّة تدلّ منه على هيئة هي مرض . وكذلك اللين في العظم والعضل من حيث تدلّ على الهيئة ، وأمّا بذواتهما فهما على النوع الثالث . وكذلك الحرارة والبرودة والثقل تدخل في الصنف الأوّل على أنّها دالّة على هيئة مفردة قد توجد في الثالث ، وأنّها بذاتها هيئة فيه . فالقوى توجد في الأنواع الأولى فقد تدخل في الأولى على الجهة التي فيه لمرض أو صحّة أو مسّ . . . « 1 » ،
--> ( 1 ) الفقرة مطموسة .