ابن باجة

110

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

وليس يقال إنّ بين مكيال وبين جسم نسبة . فإنّ التقدير بالمكيال هو بما يحويه السطح ، لا بالسطح بعينه . ولو كان غرضنا أن نعلم مقدار سطوح الجسم الذي في المكيال لقدّرناه من سطوح المكيال المنطبق بعضها على بعض . فليس يلحق أبا نصر مثاله في قوله . ومن اعتقد أنّه قد وجد عليه في ذلك غلطا فهو جاهل بمقصده وبنفس المطلب جهلا قبيحا . وحدث من هذا القول نظر غير منطقيّ . وكيف تكون سطوح جسم مساوية أو أصغر من سطوح جسم آخر ، ويكون الجسم الذي سطوحه مساوية أو أصغر أعظم من الجسم الذي سطوحه أعظم أو مساوية ؟ وعلّة ذلك أنّ كلّ السطوح المساوية التي تحيط بأجسام متساوية ، متى نقّصت من سطح بسيط القاعدة وزدت ذلك الذي نقّصت في جهة الارتفاع كمّا ما ، فقد نقّصت من جهة الطول والعرض وزدت من جهة واحدة ، وهي جهة الارتفاع انقسم عليه كمّا ما . وإذا نقّصت من الارتفاع وزدت في البسيط في جهتين في العرض والطول وتضاعف ذلك في الضرب لأجل ضرب الطول في العرض ، لم يتضاعف الثاني / في الضرب ، لأنّه ضرب في الارتفاع فقط . 12 . القول في الكيفيّة : حرف كيف يستعمل سؤالا عن صفات الشيء الذي يعرف بها وجهاتها به ، وما يسأل عنه السائل هو الذي يجب أن يجيب به المجيب . وسبيله أن يجاب به في السؤال بحرف كيف ، وقد يكون صفات بها توصف الأنواع ، وهي الفصول ، وقد يكون صفات بها توصف الأشخاص وتعرّف في الذهن بما هي أشخاص . والشخص بما هو شخص إنّما يعرّف بالجزئيّات ، وهي أشخاص الأعراض من حيث هي في موضوع ، لا على موضوع . فكلّ شخص من أشخاص كيف فمن أجل هيئة ما يقوم شخصا في النفس بما هو شخص ، وهي موجودة في ذلك الشخص ، فيكون شخصه هو شخص الكيف فيه وكلماته كلمات الكيف . والكيفيّة بإطلاق فهي الجهات التي سبيلها أن تقوّم الأشخاص في الذهن بصفات . . . « 1 » . وقولنا مصحّح فيما « أ » توجد فيه ، وقد توجد في الخجل . وكذلك القول فيما « أ » توجد فيه وتظهر فيه بالفعل . ونقول فيه إنّه هذا الخجل

--> ( 1 ) المقولات ، ص 99 .