ابن باجة

109

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

طول قاعه عشرون وعرض قاعه عشرون وارتفاع كلّ واحد من جوانبه الأربعة أربعة أذرع ، فيكون تكسير جميع سطوحه : أمّا سطح قاعدته فأربعمائة وتكسير جوانبه ثلاثمائة وعشرون ، والجميع سبع مائة وعشرون ، وهو يحمل جسما تكسيره ألف وستمائة مكعّب ، فتكسير سطوح هذا سبعمائة وعشرون ، وهي أقلّ من تكسير سطوح الآخر الذي هو ثمانمائة وأربعة ، ولكنّه يحمل أربعمائة مكعّب . / فالمكان الذي هو أصغر سطحا من هذين المكانين يحمل أربعة أضعاف ما يحمله المكان الذي هو أعظم سطحا . فيخرج من هذا أنّ الجسم ليس يتفاضل بتفاضل مكانه ، بحسب من يجعل المكان المسطّح المقعّر القريب المطيف بالجسم ، ويتفاضل بحسب رأي من يجعله الجسم الذي يحيط به المقعّر . وإنّما كان ذلك لأنّ الجسم الذي في المكان مساو لجسم المكان إذ يملأ جميعه . ولم يخف هذا على أبي نصر ، وقد ذكر ذلك في كتاب الحروف « 1 » في القول في الكمّ . 11 . وأبو نصر لم يأخذ المكيال هنا طبق ما يحدّ به الجسم ويتقابل بينهما ويفاضل بين الأجسام التي يحويها المكيالان ، فإنّ هذا النحو من التفاضل ليس هو غرضه في هذا القول ولا غرض مقولة الكمّ ، بل غرض قوله في أنّ يأخذ مكيالا واحدا بعينه يفرضه منطبقا وقد . . . « 2 » - شأنها أن تكال ، فتتفاضل الأجسام بحسب كثرة ما يجتمع من ذلك المنطبق عليها أو تتساوى بتساوي ما يجتمع من ذلك المنطبق الذي فرض للتقدير منه المفروض في زمن الكيل بعينه أنّ سطحه هو المكان أو الحجم الذي يحيط به السطح المقعّر ، لأنّ الجسم الذي يحويه المكان مساو في الكمّ لحجم المكيال ، وحاجتنا . . . « 3 » التقدير إلى سطح المكيال إنّما هو من جهة الكمّ . . . « 4 » وسطح المكيال إنّما هو سطح قريب مساو للسطح الذي يخصّ الجسم الذي في المكيال ، لأنّ السطح القريب يساوي الجسم الذي هو فيه ،

--> ( 1 ) لم يبحث الفارابي في نصّ كتاب الحروف الذي نشره محسن مهدي سنة 1970 في مقولة الكمّ . وقد نبّه الناسخ إلى ذلك وإلى الشكوك التي يمكن أن تثار حول كمال نصّ هذا الكتاب . راجع : كتاب الحروف ، بيروت ، 1970 ص 43 وص 227 . ( 2 ) بقيّة هذه العبارة مطموسة . ( 3 ) سائر هذه الفقرة مطموس . ( 4 ) سائر هذه العبارة مطموس .