ابن باجة
106
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
أي أن يلحقه أبعاد الجسم ، الجوهر ، ويرون أنّ الأبعاد عرض في ذلك الجوهر خاصّ به ، ويقولون عن ذلك إنّ الجوهر قد يلحقه تخلخل فيزيد في جميع أقطاره ، أو تكاثف فينقص في جميع أقطاره ، وأنّ الذي يقبل الهبوط أو الخفّة موضوع ما . كما أنّ الجوهر أيضا قد يقبل البياض ، ثمّ يزول البياض ويقبل لونا آخر ، وذلك الجوهر غير البياض وغير اللون الذي يقبله عند زوال البياض . ويقولون إنّ كلّ جسم فهو نماء الأبعاد بحسب اللائق له ، فالنار تقبل أبعد ما يكون من نماء الأبعاد والأرض تقبل أقلّ ما يكون من نماء الأبعاد ، وإنّ المتوسّطات تقبل من الأبعاد بحسب ما لها أن تكون عليه من تمدّد يخصّها . 8 . القول في الكمّ . قوله : « والكمّ هو كلّ شيء أمكن أن يقدّر جميعه بجزء منه » « 1 » . الجنس الذي تدلّ عليه لفظة الكمّ هو المعنى المفرد الذي سبيله أن يجاب به في السؤال بحرف كمّ . وحرف كمّ يستعمل دالّا على السؤال عن مقدار الشيء المحدود بمقداره بمنطق ما . والذي سبيله أن يجاب به هو مقدار محدود بمنطق ، فيكون قوله الكمّ معنى مفرد شأنه أن يقدّر بمنطق ما . وذلك المنطق لا محالة جزء من المعنى المقدّر . فلذلك قال : « الكمّ هو كلّ شيء أمكن أن يقدّر جميعه بجزء منه » . وأبو نصر لم يأخذ الجنس العالي في الكمّ معنى واحدا / كالذي أشرت إليه في قولي إنّه معنى شأنه أن يقدّر بمنطق ما ، وأخذ أشياء يمكن أن يقدّر كلّ واحد منها ، فجعله أشياء ولم يجعله شيئا واحدا ، فأخذ فيه التقدير والجنس لما هو شيء واحد في أشياء كثيرة . فما بال أبي نصر فعل وجعل الجنس العالي أشياء يوجد فيها التقدير على نحو ما ذكره ، ولم يجعله شيئا واحدا توجد فيه الخاصّة التي هي التقدير على نحو ما ذكرت ؟ فعل ذلك أبو نصر عن حقيقة ، لأنّ المعنى لذي يشترك فيه كلّ شيء يمكن أن يقدّر هذا التقدير بمنطق يأخذه في كلّ ما يقدّره ، وذلك المقدّر يوجد فيه المنطق ويقدّر بالتقدّم والتأخّر فيما حكمه أن يقدّر ومنطقه موجود بالطبع ، وهو العدد . ومنطقه هو الواحد ، وهو موجود بالطبع فهو كمّ بالطبع ، ثمّ العظم ، لأنّ منطقه يفرض بانحياز يوجد في كلّ واحد من أجزاء العظيم منحاز يفرض فيه . والمكان من الجسم كمّ أبسط لأنّه يفرض فيه بعد ما
--> ( 1 ) المقولات ، ص 93 .