أبو نصر الفارابي
98
كتاب الحروف
في أثمانها ، مثل اليواقيت واللؤلؤ وما أشبهها ، فإنّ هذه ليس فيها بالطبع ولا بحسب رتبة الموجودات جلالة في الوجود ولا كمال تستأهل بها في الطبع الإجلال والصيانة . والإنسان أيضا يستفيد الجمال عند الناس والكرامة والجلالة والتعظيم في اقتنائها ، لا الجمال الجسمانيّ ولا الجمال النفسانيّ ، سوى الوضع والاعتبار « 1 » فقط ، وأنّ لها ألوانا يعجبون بها فقط ويستحسنون منظرها فقط ، وأنّها قليلة الوجود . فلذلك يقولون في من عندهم من الناس نفيس ذو فضائل عندهم « إنّه جوهر من الجواهر » . وقد يقال أيضا ( ا ) لجوهر على الحجارة التي ( إذ ) ا سبكت وعولجت بالنار حصل عنها ذهب وفضّة أو حديد أو نحاس ، فهي بوجه ما من موادّ وهذه هيولاتها . ( 63 ) وقد يستعملون اسم الجوهر « 2 » في مثل قولنا « زيد « 3 » جيّد الجوهر » ، ويعنون به جيّد الجنس وجيّد الآباء وجيّد الأمّهات . فالجوهر « 4 » يعنون به الأمّة والشعب والقبيلة التي منهم آباؤه وأمّهاته - وأكثر ذلك في الآباء - ، والجودة « 5 » يعنون به ( ا ) الفضائل - فإنّهم إذ ( ا ) كانوا ذوي فضائل « 6 » ( قيل ) فيهم إنّهم ذو ( وا ) جودة . فإنّ آبا ( ء ) ه وجنسه متى كانوا فاضلين / قيل فيه إنّه جيّد الجوهر ، ومتى كانوا ذوي نقص قيل فيه رديء الجوهر . والجوهر هاهنا إنّما يعنون به الجنس والآباء والأمّهات - فهم إمّا مادّته وإمّا فاعلوه . فإنّ الإنسان إنّما يظنّ به دائما أنّه شبيه مادّته وآبائه وجنسه . فإنّه يظنّ أوّلا أنّه يفطر في فطرته الإنسانيّة على فطر آبائه وجنسه النفسانيّة التي كانت لهم ، وبحسب فطرته النفسانيّة تكون أفعال ( ه ) الخلقيّة جيّدة أو رديّة . ثمّ أنّه بعد ذلك يتأدّب بما يراهم عليه من الآداب ويتخلّق ( بما ) يراهم ( عليه ) من الأخلاق ويق ( ت ) في بهم في كلّ ما يعملونه ، إذ كان لا يعرف غيرهم من أوّل أمر ( ه ) . ولأنّه أيضا يثق بهم أكثر من ثقته بغيرهم . ولأنّه أيضا يحتاج أن يسعى في حياته ( ل ) ما يسعى له جنسه . فمتى
--> ( 1 ) م ( ولعلّها « والاعتياد » ) . ( 2 ) م ( تكرّرت بعد عبارة « جيد الجوهر » ) . ( 3 ) م ( تكرّرت بعد عبارة « جيد الجوهر » ) . ( 4 ) فالجنس ( « ف » ه ) م . ( 5 ) والجدوده م . ( 6 ) الفضائل ( « ي » ه ) م .