أبو نصر الفارابي
99
كتاب الحروف
كان أولئك ذوي « 6 » نقائص بالطبع والعادة ( ت ) ظنّ به النقائص التي كانت فيهم ، ومتى كانوا ذوي فضائل بالطبع والعادة « 7 » تظنّ به أيضا تلك الفضائل التي كانت فيهم . فإنّما يلتمس بجود ( ت ) ه وردا ( ء ) ته فضيلته ونقيصته لا غير ، إمّا بالطبع وإمّا بالعادة . ( 64 ) وكثيرا ما يقولون « فلان جيّد الجوهر » ، يعنون به جيّد الفطرة التي بها يفعل الأفعال الخلقيّة أو الصناعيّة ، وبالجملة الأفعال الإراديّة . فإنّ الإنسان إنّما يفطر على أن تكون بعض الأفعال الإراديّة أسهل عليه من بعض ، فإذا خلّا فيه نفسه منذ « 8 » أوّل الأمر فعل الأفعال التي هي عليه أسهل . فإن كانت تلك أفعال جيّدة قيل إنّه ( ب ) فطرته وطبعه جيّد . فيحصل الأمر في هذا وفي ذلك الأوّل على الفطر التي يفط ( ر ) الإنسان « 9 » عليها من أن تكون الأفعال الجيّدة عليه أسهل أو الرديّة أسهل ، إمّا فطرة آبائه وعاداتهم وإمّا فطرته هو في نفسه . ( 65 ) وبيّن أنّ فطرته التي بها يفعل هي التي منزلتها من الإنسان منزلة حدّة السيف من السيف ، وتلك هي التي تسمّى الصورة . فإنّ فعل كلّ شيء إنّما يصدر عن صورته إذا كانت في « 10 » مادّة تعاضد « 11 » الصورة في الفعل الكائن عنها ( عن الصورة ) . وبيّن أنّ ماهيّة الشيء الكاملة إنّما هي بصورته إذا كانت في مادّة ملائمة معاضدة على الفعل الكائن عنها . فإذن للمادّة مدخل لا محالة في ماهيّته . فإذن ماهيّته بصورته في مادّته التي إنّما كوّنت لأجل صورته الكائنة لغاية ما . فإذا كان كذلك ، فإنّ الفطرة التي كان الناس يعنون بقولهم « الجوهر » إنّما هي ماهيّة الإنسان ، وهي التي بها الإنسان إنسان بالفعل . فإذن إنّما يعنون بالجوهر ماهيّة الإنسان ، كان ذلك جوهر زيد أو آبائه أو جنسه . وأيضا فإنّهم يظنّون « 12 » أنّ آباءه وأمّهاته وجنسه الأقدمين هم موادّه التي منها كوّن ، ويظنّون
--> ( 6 ) اوى م . ( 7 ) والابعاده م . ( 8 ) م ( ح ، صح ) . ( 9 ) م ( ح ، صح ) . ( 10 ) مادته ( ه ) تعاضده ( ه ) م . ( 11 ) مادته ( ه ) تعاضده ( ه ) م . ( 12 ) م ( ح ، صح ) .