أبو نصر الفارابي
92
كتاب الحروف
/ ولذلك إذا كانت النسبة والذي توجد له النسبة شيئين اثنين [ محسوسين ] بينهما وصلة ، لم يكن بدّ من أن تكون نسبة ما ، وذلك هكذا إلى غير النها ( ية ) . ( 52 ) ثمّ قال قوم إنّه غير موجود من أوّل أمره ، إذ كان يلزم وضعه ما يظنّ أنّه محال ، وهو الجريان إلى غير النهاية . غير أنّ هذا الضرب ممّا هو غير متناه « 2 » لم يتبيّن ببرهان بأنّه « 3 » محال ولا هو بيّن بنفسه أنّه محال . وآخرون قالوا إنّ الواحد نسبته « 4 » للأوّل ، وباقي تلك ليست لها نسبة ولا هناك لها نسب . وبعضهم قطعوها بقدر شيئين . وقد بيّنّا نحن كيف الوجه في الجري إلى غير النهاية في « 5 » المعقولات الثواني . ( 53 ) وقوم يسمّون أصناف النسب كلّها إضافة ، ويجعلونها جنسا يعمّ مقولات النسب . فتصير المقولات عندهم سبعة : ما هو هذا المشار إليه الذي لا في موضوع ولا على موضوع ، وكم هو ، وكيف هو ، وما يعرّف فيه أنّه يفعل ، وما يعرّف فيه أنّه ينفعل ، ووضعه ، وإضافته إلى شيء ما . وآخرون أدخلوا وضعه في الإضافة وأنّه مضاف ، فصيّروا « 6 » المقولات ستّة . والوضع بيّن أنّه ليس بمضاف بما « 7 » هو وضع ، وإن كان قد يعرض له ويلحقه أن يضاف إلى شيء ، كما قد يعرض أن يضاف الإنسان إلى شيء ( و ) كما يعرض أن يكون الخطّ مضافا . غير أنّ من الوضع ما هو وضع بذاته ومنه ما هو وضع مضاف - على مثال ما توجد عليه أنواع ما هو أين ، يكون أينا بذاته وأينا بالإضافة - ، فحينئذ يكون وضعا عند شيء . وأمّا أن يكون الوضع وضعا لشيء على أنّه وضع عرض لموضوع ، وكان بهذا مضافا ، فهو مثل البياض الذي هو للأبيض « 8 » ، فإنّ هذا يوجد لكلّ عرض موجود في موضوع ؛ فهو بهذه الجهة ممّا قد لحقه أن يكون مضافا ، لا من جهة ما هو وضع « 9 » . والوضع وإن كانت
--> ( 2 ) متناهية م . ( 3 ) لأنه ( ه ) م . ( 4 ) منه ( ه ) م . ( 5 ) من ( ه ) م . ( 6 ) فيصروا ( ه ) م . ( 7 ) منها ( ه ) م . ( 8 ) الأبيض ( ه ) م . ( 9 ) موضع م .