أبو نصر الفارابي

93

كتاب الحروف

ماهيّته لا يمكن ( أن ) تكمل إلّا بنوع من الإضافة - إذ كانت إنّما توجد أجزاء الجسم محاذية « 10 » لأجز ( ا ) ء من المكان محدودة ، والمحاذاة إضافة ما ، فقد صار « 11 » جزء ماهيّة الوضع نوعا من أنواع الإضافة - فليس يجب من أجل ذلك أن يكون تحت مقولة الإضافة ، كما أنّ كثيرا م ( مّ ) ا هو كمّ هو متّصل أو منفصل ، والمتّصل والمنفصل ( ب ) ما هي كذلك فهما مضافان ، وليس الخطّ بما هو خطّ مضافا ولا المصمت . وآخرون يرون في أن يفعل أنّه إنّما ( ي ) قال ( ب ) الإضافة إلى أن ينفعل ، فتحصل المقولات عندهم خمسة . وهذا « 12 » أيضا ( و ) إن كانت ماهيّته أو جزء ماهيّته نسبة أو إضافة - فإنّ معنى أن يفعل هو أن تتبدّل على الجسم النسب التي بها أجزاء ما يفعل « 13 » - فليس يلزم من ذلك أن يكون تحت المضاف ، كما أنّ الذي ينفعل في كيف ليس تحت مقولة كيف ، ولا الذي ينفعل في كم داخل « 14 » تحت مقولة كم ، فإنّه ليس تبدّل النسب على ما يفعل حين ما يفعل إلّا كتبدّل « 15 » الكيف على ما ينفعل حين ما ينفعل . وآخرون يظنّون أنّ معنى أن يفعل وأن ينفعل هو الفاعل والمفعول ، ولمّا كان هذان من المضاف ظنّوا أنّ المقولتين جميعا من المضاف ، فتكون المقولات عندهم أربعة . وأمر هذين بيّن أنّهما ليسا بفاعل ومفعول ، على ما لخّصنا مرارا كثيرة . وآخرون ظنّوا أنّهما فعل وانفعال ، وقد بيّنّا في مواضع كثيرة أنّهما ليسا كذلك . ( 54 ) وقوم يزعمون أنّ المقولات اثنتان ، ما هو هذا المشار إليه ، وعرضه ؛ ويسمّون ما هو هذا المشار إليه « الجوهر » . فجعلوا المقولات اثنتين ، الجوهر والعرض . وبيّن « 16 » أنّ الجوهر على الإطلاق هو الذي ليس في موضوع ، والعرض معناه هو الذي في موضوع . فكأنّه قال المقولات اثنتان ، إحداهما ذات

--> ( 10 ) تحاذيه ( ه ، عدا « ذ » ) م . ( 11 ) + ت ( ه ) م . ( 12 ) وهذه م . ( 13 ) ينفعل ( « ف » ه ) م . ( 14 ) داخلا م . ( 15 ) لتبدل م . ( 16 ) فتبين ( ه ) م .