أبو نصر الفارابي

91

كتاب الحروف

بل إذا قلنا « البيت ملك زيد » كان « زيد » حينئذ جزء المحمول بمعنى غير الأوّل . وهذا هو الذي يعمّ الأين ومتى وأن يكون له . ( 50 ) ( و ) هذان الصنفان هما صنفا النسبة على أنّها اسم مشترك ، ولم يشترط فيه ما يخصّ كلّ واحد منهما ، بل أخذ على الإطلاق ، وهو النسبة التي تعمّ كلّ واحد منهما وتعمّ الأين ومتى وله . وإنّما يختلف باختلاف الأجناس التي إليها تقع النسبة . ( وليس ) بعضه تحت بعض ، فإنّه لا المكان تحت الزمان ولا الزمان تحت المكان ولا اللباس تحت واحد منهما . فإنّ اللباس جسم موضوع حول جسم تكون النسبة إليه ، والمكان ليس بجسم بل هو بسيط جسم ونهايته ، والزمان أبعد من اللباس . وليس ينبغي أن يشكّكنا ما نجد من أنّ كلّ واحد من هذه الأشياء المنسوبة قد يمكننا أن نجعله من باب المضاف بأن تلحقه الإضافة ، فإنّ الإضافة تلحق كلّ ما سواه من المقولات « 11 » . ( الفصل الحادي عشر : النسبة وعدد المقولات ) ( 51 ) وقوم أنكروا أن يكون لها وجود أصلا وكذلك لكلّ نسبة . ولذلك قال أرسطو ( طاليس ) في أوّل كتابه في « العلم المدنيّ » : فأمّا الإضافة فقد يظنّ أنّها إنّما هي « 1 » شرع وجور « 2 » فقط . وأراد بذلك لضعف وجودها . وآخرون ينكرون أن تكون من المعقولات الأول ، بل يجعلونها من المعقولات الثواني . وأرسطوطاليس يعتقد أنّ كثيرا منها في المعقولات الأول ، ولذلك جعلها في المقولات « 3 » . وقد يوجد كثير منها في المعقولات الثواني حتّى أنّها ما يلحقها أن تصير إلى غير النهاية - مثل أن يقال « إضافة الإضافة » و « نسبة النسبة » و « نسبة نسبة النسبة » - فاستعملت ، وانقطع بها عدم التناهي ؛ على مثال ما يعمل في سائر المعقولات الثواني ، إذ كانت تصير غير متناهية . فإنّ كلّ ارتباط وكلّ وصلة بين ( شيئين ) اثنين محسوسين أو معقولين إنّما تكون بإضافة أو نسبة ما .

--> ( 11 ) المعقولات م . ( 1 ) فرع وحسوه م . ( 2 ) فرع وحسوه م . ( 3 ) المعقولات م .