أبو نصر الفارابي

84

كتاب الحروف

عن الأين . فالنسبة يقال عليها بتقديم « 9 » وتأخير . فالنسبة إنّما تقال في أن يكون له لأجل وضع ذلك الشيء من شيء آخر في أين ما . فلذلك ليس ينبغي أن يقال إنّ لفظة النسبة يقال عليها بتواطؤ ، بل باشتراك ، أو بجهة متوسّطة بين الاشتراك والتواطؤ ، أو بتواطؤ ( ما ) . فالنسبة تقال باشتراك أو بجهة متوسّطة على مقولة الإضافة وعلى مقولة أين وعلى مقولة متى وعلى مقولة أن يكون له . ثمّ يكون اسم النسبة مقولا على أنواع الإضافة التي يستعملها المهندسون . فيكون الاسم الأعمّ عند المنطقيّين يستعمل على الخصوص عند المهندسين . فيكون الاسم الذي يقال على الجنس الذي هو الإضافة يقال أيضا على بعض أنواعه ، ويكون ذلك من جملة الأسماء التي تقال على العموم أحيانا وعلى الخصوص أحيانا . فإذا سئلنا عن حدّ النسبة أجبنا « 10 » « الإضافة » ، ثمّ نرسم ( « أين » ) ، ثمّ نرسم « متى » ، ونرسم « أن يكون له » . فإذا سئلنا عن حدّ ما يعمّ هذه أجبنا بأنّها ليس لها حدّ يعمّ هذه الأربعة . ( 40 ) على أنّ اسم الإضافة واسم النسبة يستعملها النحويّون في الدلالة على ما هو أخصّ من هذه كلّها . وذلك ( أنّ ) المنسوب إلى بلد أو جنس أو عشيرة أو قبيلة يدلّ عليه عند أهل كلّ طائفة بألفاظ مشكّلة بأشكال متشابهة ينتهي آخرها إمّا إلى حرف « 11 » واحد - مثل ما في العربيّة والفارسيّة - أو إلى حروف بأعيانها ، مثل ( ما ) في اليونانيّة . وكلّ اسم كان مشكّلا بذلك الشكل فإنّه دالّ عندهم على النسبة ، وما عدا « 12 » ذلك من الألفاظ التي ليست مشكّلة بذلك الشكل فليست دالّة على نسبة . فهم يخصّون هذه خاصّة باسم النسبة والمنسوب ، وما عدا هذه لا يسمّونها منسوبة ولا نسبة . وكذلك لأهل كلّ لغة أشكال في الألفاظ أو حروف يقر ( ن ) ونها بألفاظهم ، فمتى كانت ألفاظهم مشكّلة « 13 » بتلك الأشكال أو كانت مقرونة بتلك الحروف

--> ( 9 ) بالتقديم ( ه ، عدا « ب » ) م . ( 10 ) اتينا م . ( 11 ) حروف ( ه ) م . ( 12 ) على م . ( 13 ) مساكله م .