أبو نصر الفارابي
85
كتاب الحروف
قيل في معاني تلك الألفاظ من « 14 » / حيث هي مدلول عليها بتلك الألفاظ مشكّلة بتلك الأشكال أو مقرونة بتلك الحروف إنّها « مضافة » . والإضافة عندهم هي أن يدلّ على المعاني « 15 » بألفاظها مشكّلة بتلك ( الأشكال ) أو مقرونة بتلك الحروف ، وما عدا ذلك يسمّونها « مضافة » لا « إضافة » . وإذا تأمّلت معنى معنى من التي يدلّون عليها بتلك « 16 » الألفاظ « 17 » وجدت بعضها تحت مقولة الإضافة وبعضها في سائر المقولات أنسب . فهذه معاني النسب ، ولا معنى لها غير هذه الإضافة . ( الفصل التاسع : الإضافة ) ( 41 ) والمضافان ينسب كلّ واحد منهما إلى الآخر بمعنى واحد مشترك لهما يوجد معا لكلّ واحد منهما ، مثل أن يكون المضافان آ وب ، فإنّ ذلك المعنى المشترك إذا أخذ بحروف « آ إلى ب » ( نسب به حرف آ إلى ب ) ، وإذا أخذ بحروف « ب ( إلى آ ) » نسب به حرف « 1 » ب إلى آ ، وذلك المعنى المشترك هو الذي ( هو ) إضافة ، وبه يقال كلّ واحد منهما بالقياس إلى الآخر . وذلك المعنى الواحد هو الطريق الذي بين السطح وأرض الدار الذي إذا أخذ مبدؤه من السطح وانتهاؤه عند الأرض يسمّى هبوطا ، وإذا جعل مبدؤه من الأرض ومنتهاه السطح يسمّى صعودا ، وليس يختلف إن أخذ ما له في طرفيه فقط . وكذلك الإضافة ، فإنّ المضافين هما طرفاها « 2 » ، فتؤخذ مرّة من آ إلى ب ومرّة من ب إلى آ . ( 42 ) وأنواع الإضافة منها ما لا اسم له أصلا ، فيبقى المضافان لا اسم لهما من حيث يوجد لهما ذلك النوع من أنواع الإضافة ، فيؤخذ اسماهما « 3 » اللذان يدلّان على ذاتيهما لا من حيث هما مضافان ، فيستعملان عند الإضافة ، فلا
--> ( 14 ) م ( مكرّرة في أوّل 9 ظ ) . ( 15 ) م ( ح ، صح ) . ( 16 ) م ( ح ، صح ) . ( 17 ) باأفاظ ( « ب » ه ) م . ( 1 ) حروف م . ( 2 ) طرفاهما م . ( 3 ) أسماؤها م .