أبو نصر الفارابي
83
كتاب الحروف
أضعاف الثاني والرابع أو ناقصتين عنهما معا أو متساويتين لهما معا » ، وسائر ما نجدهم يقولونه ، فإنّها كلّها أنواع من الإضافة . ( 38 ) وأصحاب العدد يجعلونها أيضا نوعا من الإضافة . فإنّهم يقولون « إنّ النسبة في العدد هو أن يكون العدد جزءا أو أجزاء من عدد آخر » . وهذا نوع من أنو ( ا ) ع الإضافة أخصّ من الذي يأخذه المهندسون . فإنّ النسبة التي يحدّها المهندسون هو جنس يعمّ النسبة التي يحدّها صاحب العدد . وذلك أنّ النسبة التي يحدّها صاحب العدد منطقيّة ، والنسبة التي يحدّها المهندسون منها منطقيّة ومنها غير منطقيّة . ( 39 ) والمنطقيّون يجعلون النسبة أعمّ من الإضافة التي هي مقولة ( ما ) ، فإنّهم يجعلون الإضافة نسبة ما . وبالجملة كلّ شيئين ارتبطا بتوسّط حرف من الحروف التي يسمّونها حروف النسبة - مثل « من » و « عن » و « على » و « في » وسائر الحروف التي تشاكلها - يسمّونها « المنسوبة بعضها إلى بعض » ( ( و ) يسمّون هذه حروف النسبة ) ، وكذلك المرتبطات بوصلة أخرى سوى الحروف - أيّ وصلة كانت . ويحصون في النسبة عدّة مقولات ، منها الإضافة ومقولة أين ومقولة متى ومقولة أن يكون له . وقوم يجعلون النسبة جنسا يعمّ هذه الأربعة . غير أنّه ليس ينبغي أن تجعل جنسا ومقولة « 3 » على أشياء كثيرة بتواطؤ « 4 » ، إذ « 5 » كانت اللفظ ( ة ) تقال عليها بتقديم وتأخير . فإنّ متى متأخّرة عن أين ، فإنّ نسبة « 6 » وجود الزمان هو أن ينفعل الجسم في أين ما فيحدث حينئذ الزمان الذي ينطبق على الشيء وينسب إليه لأجل انطباقه على وجوده ، فهذه النسبة شبيهة بتلك النسبة - أعني نسبة الشيء إلى مكانه . وأن يكون له هو « 7 » نسبة ما ، غير أنّها ليس تكون « 8 » دون أن يكون أين ما ؛ فإذا كان كذلك ، كانت هذه النسبة متأخّرة عن الوضع ، والوضع متأخّر
--> ( 3 ) ومقولات ( ه ) م . ( 4 ) يتواطا م . ( 5 ) + ا م . ( 6 ) لسبت م . ( 7 ) وهو م . ( 8 ) ممكن م .