أبو نصر الفارابي
81
كتاب الحروف
قد يكون لما هو غير متمكّن ولا يصير بعد صناعة ولا ( هو ) عسير « 17 » الزوال ، وأمّا « العالميّة » فإنّها تدلّ عليها من حيث هي متمكّنة في موضوعاتها غير « 18 » مفارقة . وأمّا مثل هذه المصادر ( ف ) يشبه أن تكون مشتقّة ومأخوذة من الأسماء . وهذه لا تتصرّف بأنفسها في تلك الألسنة ، ولكن إذا أرادوا أن يصرّفوها جعلوا معها لفظة الفعل ، فنقول « فعل العالميّة » و « يستعمل العالميّة » . فلذلك ينبغي أن نفهم من « الإنسانيّة » أنّها تدلّ على شيء غير مفارق لموضوع ما . ( 36 ) غير أنّ هذه المصادر تفارق الأسماء التي لم تشكّل بهذه الأشكال ( في ) أنّ الأسماء ينطوي فيها معنى الوجود الذي هو الرابط الذي به يصير المحمول محمولا على موضوع . فلذلك نقول « زيد إنسان » ولا نقول « هو إنسانيّة » ، و « زيد عالم » ولا نقول « هو عالميّة » . وأشكال الألفاظ الدالّة على الوجود الذي هو الرابط تختلف فيما تعرّف ما هو وفيما تعرّف منه أشياء أخر ، مثل كم وكيف وغير ذلك . فيكون الذي يعرّف ما هو شكل ما والذي يعرّف أنحاء أخر من التعريف شكلا آخر ، فالشكل الذي لذلك لا يستعمل في هذا والذي لهذا لا يستعمل في ذلك . ولكن لمّا كانت الألفاظ إنّما هي بالشريعة والوضع أمكن أن يخلّ « 19 » بهذا القانون . فإنّه « 20 » ربّما اتّفق أن يكون اشتراك في الأشكال . فيكون شكل ما دالّا في الأكثر على الوجود الرابط في تعريف أنحاء أخر من التعريف لا من طريق ما هو يحيل « 21 » أحيانا فيدلّ على ما هو ، مثل « الحيّ » الذي يستعمل مكان « الحيوان » ( الذي ) هو جنس الإنسان . فإنّ اسم « الحيّ » وشكله مشتقّ وليس يعبّر به معنى المشتقّ . ويكون شكل ما دالّا في الأكثر على الوجود الرابط فيما يعرّف ما هو يحيل « 22 » أحيانا فيدلّ على نحو آخر من التعريف . وقد تكون أحيانا ألفاظ أشكالها أشكال مصادر ومعانيها معاني المشتقّ ، مثل « رجل كرم » . وقد يلحق في اليونانيّة
--> ( 17 ) + ه م . ( 18 ) عن م . ( 19 ) يحمل ( ه ) م . ( 20 ) بأنه م . ( 21 ) يحيل ( ه ) م . ( 22 ) يحيل ( ه ) م .