أبو نصر الفارابي

80

كتاب الحروف

فيما تعرّف ما هو المشار إليه إنّما تصحّ دلالتها في كلّ ما كان منها مركّبا إذا أفرد ما هو منه ، مثل الصورة أو الفصل الذي لا يدلّ عليه باسم مشتقّ . وما لم يكن منقسما ، وكان إمّا كالصورة لا في مادّة أو مادّة بلا صورة ، فليس يمكن أن يجعل له مصدر . فإن جعل له مصدر كان ما يدلّ عليه المصدر والمشتقّ منه معنى واحدا لا غير . فقد تبيّن أيضا أنّ فصول ما يدلّ على ما هو هذا المشار إليه هي « 13 » أيضا تعرّف ما هو هذا الشيء . ( 35 ) وعلى أنّ في سائر الألسنة سوى العربيّة مصادر ما تتصرّف من الألفاظ وتجعل منها كلم على ضربين ، ضرب مثل « العلم » في العربيّة وضرب مثل « الإنسانيّة » ، وبالجملة مثل مصادر ما لا يتصرّف من الأشياء . فإنّ أهل سائر الألسنة يعملون من « العالم » مصدر ( ا ) فيقولون مثلا « العالميّة » كما يقولون « الإنسانيّة » ، وكذلك سائر الأسماء - ممّا تتصرّف وممّا لا تتصرّف - يجعلون لها مصدر ( ا ) على هذه الجهة - أعني أنّهم يقولون من المثلّث « مثلّثيّة » ومن المدوّر « مدوّريّة » ومن الأبيض « أبيضيّة » ومن الأسود « أسوديّة » . على أنّهم يقولون أيضا « التثليث » و « التدوير » و « البياض » « 14 » و « السواد » . ف « الأبيضيّة » و « الأسوديّة » و « الظنيّة » و « العالميّة » و « المثلّثيّة » و « المدوّريّة » / هي أشبه ب « الإنسانيّة » و « الرجوليّة » من شبهها ب « العلم » و « السواد » و « البياض » . فإنّ « العلم » و « السواد » و « البياض » إنّما تدلّ على معاني هذه مجرّدة مفردة عن كلّ موضوع وكلّ ما يقرن به في موضوعه . وأمّا « الأبيضيّة » و « الأسوديّة » فكأنّها تدلّ على هذه المعاني من حيث هي « 15 » في موضوعها ومن حيث هي غير مفارقة موضوعها . فلذلك قد تكون بهذا الشكل بعينه في تلك الألسنة الألفاظ المركّبة ، مثل « العبقسية » و « العبشمية » و « العبدريّة » « 16 » . وكذلك تدلّ هذه الأشكال على هذه المعاني من حيث هي متمكّنة في موضوعها . فإنّ هذا هو الفرق بين « العالم » و « العالميّة » في تلك الألسنة ، فإنّ « العلم »

--> ( 13 ) هو م . ( 14 ) + ا م . ( 15 ) ط م . ( 16 ) والعبدليه ( « ي » ه ) م .