أبو نصر الفارابي
79
كتاب الحروف
« الأبيض » إنّما ينطوي فيه موضوعه بالقوّة ، ف ( يا ) هل ترى « الإنسان » ينطوي فيه موضوعه بالقوّة أيضا . ( 34 ) وظاهر أنّ الموضوع غير المشار إليه الذي ينطوي في « الإنسان » بالقوّة . لأنّ « الإنسان » هو معقول للمشار إليه ويعرّف من المشار إليه ما هو ، وأمّا هذا الموضوع فإنّ « الإنسان » يدلّ منه لا على ما هو . ونسبة هذا الموضوع من « الإنسان » كنسبة المشار إليه الذي لا في موضوع من « الأبيض » . ونسبة « 11 » المشار إليه من « الإنسان » « 12 » كنسبة المشار إليه الذي تحت « الأبيض » - وهو شخص « الأبيض » - ممّا هو أبيض ، وهو الذي يعرّف « الأبيض » منه ما هو با ( لفعل ) ، إذ نقول إنّ « الإنسان » ينطوي فيه ذلك الموضوع بالفعل . ف « الإنسان » إذن مركّب من شيئين بهما قوامه . فبيّن أنّ الذي به قوام « الإنسان » والذي « 13 » يدلّ عليه حدّه هو جنسه وفصله ، أو شيئان أحدهما كالمادّة والآخر كالصورة والخلقة ؛ مثل « الأبيض » الذي « البياض » له مثل الصورة والفصل ، والموضوع المشار إليه أو بعض أنواعه أو أجناسه كالمادّة أو الجنس . غير أنّ « الأبيض » دلالته على « الأبيض » بالفعل ودلالته على الموضوع بالقوّة ، فهل « الإنسان » يدلّ على الذي هو له كالصورة أو كالفصل بالفعل ويدلّ على الذي هو كالمادّة أو كالجنس بالقوّة ، أو دلالته عليهما بالفعل . فإن كان ذلك ، ف « الإنسانيّة » التي منزلتها من « الإنسان » منزلة « البياض » من « الأبيض » ، ما هي منهما ، هي المادة أو الصورة ، أو هل هي الجنس أو الفصل . فإن كان « البياض » كالصورة أو الفصل ، ف « الإنسانيّة » هي ماهيّته التي هي الصورة أو الفصل مجرّدا دون المادّة أو الجنس . فإذن ( « الإنسانيّة » هي ) إمّا مثل « الناطق » وحدّه وإمّا مثل « النطق » . فإذا ( كانت ) « الإنسانيّة » هي « النطق » مجرّدا عن « الناطق » ، و « الإنسان » هو « الناطق » ، ف « الناطق » ينطوي فيه « الحيوان » بالقوّة لا بالفعل . ف « الناطق » إذن لا يدلّ على ما هو « الإنسان » أكثر من أنّه « حيوان » . فإذن أمثال هذه المصادر
--> ( 11 ) م ( مكرّرة ) . ( 12 ) م ( مكرّرة ) . ( 13 ) هو الذي ( ه ) م .