أبو نصر الفارابي
78
كتاب الحروف
وهي تصرّف في الأزمان الثلاثة . وما كان من هذه تدلّ عليها من حيث ينطوي فيها المشار إليه الذي لا في موضوع فإنّها كلّها مشتقّة . وقد توجد سائر المقولات منها ما ينطوي فيه المشار إليه الذي لا في موضوع وليس بمشتقّ من مصدر . فإذا أردنا أن نجعل له شكلا يقوم مقام مصدر « 7 » ، كان حينئذ المشكّل بذلك الشكل أحرى أن يكون مأخوذا من اللفظ الذي ليس بمشتقّ من المصدر . وهذا بعينه نفعله في أسماء الأشياء التي تعرّف في المشار إليه - من التي لا في موضوع - ما هو ، مثل « الإنسان » ، فإنّا نقول « إنّه إنسان ظاهر الإنسانيّة » و « رجل بيّن الرجوليّة » ، فيكون ذلك شبيها بقولنا « هو أبيض بيّن البياض » و « هو عالم تامّ العلم » ، فتكون « الإنسانية » مصدرا و « الرجوليّة » مصدرا أو قائما مقام المصدر . غير أنّه بيّن أنّ مصدر المقولات الأخر إنّما يدلّ عليها مفردة منتزعة من موضوعاتها التي تعرّف منها ما هو خارج عن ذاتها . فإذا انتزعت عن تلك الموضوعات سائر المقولات في الذهن ، بقيت الموضوعات موجودة معقولة ، وكانت المفردة عنها معقولة مجرّدة بطبائعها وحدها غير مقترنة بغيرها . ( 33 ) وينبغي أن ننظر في « الإنسانيّة » و « الرجوليّة » و « البنائيّة » وأشباه ذلك ممّا « 8 » يجري مجرى المصادر ، هل تدلّ على أشياء « 9 » مفردة انتزعت عن موضوعات فأفردت عنها . فإن كانت كذلك ، فما موضوع « الإنسانيّة » . فإن كان ذلك « 10 » ( هو « الإنسان » ) فإنّ « الإنسان » إنّما يدلّ على معنى انطوى فيه بالقوّة موضوع . فمعنى « الإنسان » مركّب من ذلك الموضوع ومن معنى ما من الموضوع لا يدلّ على ذاته ، ويكون مجموعهما / هو جملة معنى « الإنسان » - حال « البياض » من « الأبيض » - ، وتلك تكون حال كلّ ما يعرّف من المشار إليه - الذي لا في موضوع - ما هو . فيكون كلّ واحد منها مركّبا من شيئين ، أحدهما مثل « البياض » والآخر مثل الذي فيه « البياض » ، ومجموعهما « الأبيض » ، وهو مثل « الإنسان » . وكما أنّ
--> ( 7 ) + وم . ( 8 ) مها م . ( 9 ) أشباه م . ( 10 ) كك ( - كذلك ) م .