أبو نصر الفارابي
74
كتاب الحروف
المثالات الأول ، لأنّهم إنّما يرون أنّ الألفاظ إنّما أحدثت بعد أن عقلت الأشياء ، وأنّ الألفاظ إنّما تدلّ أوّلا على ما عليه الأمور في العقل من حيث هي معقولة « 11 » ومتى حدث « 12 » للعقل فيها فعل خاصّ ، وأنّه لا ينكر « 13 » أن تكون الأشياء من قبل أن يحدث فيها للعقل فعل خاصّ ومن حيث كانت هي أقرب إلى المحسوس قد كان يدلّ عليها إمّا بإشارات وإمّا بحروف وإمّا بأصوات وزعقات ، أو بألفاظ « 14 » غير متأمّل أمرها ولا مدبّرة من أنحاء دلالاتها - فحينئذ إمّا أن لا تكون تلك ألفاظ « 15 » وإمّا أن تكون غير كاملة ، فإنّ الكاملة منها هي التي حصلت دالّة عليها بعد أن صارت معقولة بفعل للعقل فيها خاصّ . ف ( ل ) ذلك يجب أن تجعل الدالّة « 16 » عليها وهي مفردة مثالات أول ، وباقيها مشتقّة منها ، مثل « الضرب » فإنّه مثال أوّل ، و « الضارب » و « يضرب » و « ضرب » و « سيضرب » و « مضروب » وأشباه ذلك مشتقّة ، وكذلك في غيرها . ( 26 ) والمقولات التسع الباقية يدلّ على كلّ واحد منها باسمين ، مشتقّ ومثال أوّل ، وأسماؤه المشتقّة كثيرة ، مثل « عالم » و « معلوم » و « يعلم » و « علم » وغير ذلك ممّا له تصاريف . وأمّا المقولة الدالّة على ما هو المشار إليه فإنّ أجناسها وأنواعها أسماء أكثرها مثالات أول و ( لا ) تصاريف لها أصلا ، وفي بعضها ما شكل لفظه شكل مشتقّ وليس معناه مشتقّا ، مثل « الحيّ » . وأمّا فصولها التي تعرّف بأجناسها فتلتئم منها حدودها ، فإنّها كلّها يدلّ عليها بأسماء مشتقّة . وكلّ ما يدلّ على ما هو المشار إليه فإنّ المشار إليه منطو فيه بالقوّة . وكذلك الأسماء المشتقّة الدالّة على سائر المقولات فإنّ المشار إليه منطو فيه ( ا ) بالقوّة . وذلك أنّ ( ال ) مثالات الأول الدالّة على سائر المقولات المنتزعة « 17 » تنطوي « 18 » فيها أجناسها بالقوّة مدلولا عليها بالمثالات الأول . وإذا
--> ( 11 ) ومن حيث ( « ي » ه ) هي م . ( 12 ) ومن حيث ( « ي » ه ) هي م . ( 13 ) ينتكر ( ه ) م . ( 14 ) الألفاظ م . ( 15 ) الالفاظ ( ه ) م . ( 16 ) الدلالة م . ( 17 ) + فان ( ه ) أجناسها م . ( 18 ) منطوى ( ه ) م .