أبو نصر الفارابي
75
كتاب الحروف
أخذت مدلولا عليها بألفاظها المشتقّة انطوت فيها أنواعها ( بالقوّة ) مدلول عليها بألفاظها المشتقّة وانطوى فيها مع ذلك المشار إليه ( ب ) القوّة أيضا . إلّا أنّ تلك تنطوي فيها على مثال ما ينطوي المشار إليه تحت كلّ ما يعرّف منه ما هو . وأمّا أنواع المقولات الأخر فإنّ المشار إليه الذي هو تحت كلّ نوع منها لا يمكن أن نشير إليه إلّا مع المشار إليه الأوّل ، مثل « هذا البياض » ، فإنّا نشير إليه وهو في هذا الثوب / أو في هذا الحائط ، لأنّا نشير إلى ( الثوب أو إلى ) الحائط . إلّا أنّ المشار إليه الأوّل لا يمكن أن نسمّيه باسم مشتقّ من اسم هذا البياض ، إذ كان لا اسم له « 18 » ، لكن يدلّ عليه بأن يقال « هو في موضوع لا على موضوع » . والمشار إليه الأوّل لا ينفكّ من مشار إليه هو في موضوع لا على موضوع ، وإنّما يوصف المشار إليه الذي لا في موضوع بنوع المشار إليه الذي هو في موضوع ، إذ كان المدلول عليه باللفظ نوعه ( و ) ليس هو بنفسه . ( الفصل السابع : أشكال الألفاظ وتصريفها ) ( 27 ) وا ( لأ ) لفاظ الدالّة على الذي يعرّف ما هو كلّ واحد ممّا هو مشار إليه وليست في موضوع هي ألفاظ لا تصرّف أصلا ، أي لا تجعل لها كلم . والدالّة على سائر المقولات الأخر متى أخذت من حيث ينطوي فيها المشار إليه بالقوّة فلها أشكال « 1 » ، ومتى أخذت دالّة عليها من حيث هي مفردة في النفس عن المشار إليه الذي في موضوع فلها أشكال أخر . وكثير من التي يدلّ عليها من حيث هي مفردة عن المشار إليه تجعل ( لها كلم ) . فإذا جعلت ( لها كلم وحصلت ) هذه المراتب الأربع من المعارف - أعني علم المشار إليه أوّلا ، ثمّ أنّه هذا الإنسان وهذا الأبيض ، ثمّ الإنسان والأبيض ، ثمّ الإنسان والبياض - ابتدأت التسمية حينئذ ، إذ كانت النفس تتشوّق إلى الدلالة على
--> ( 18 ) له ( وعليها خطّ قد يدلّ على الحذف وقد يكون واوا ) م . ( 1 ) اسكاله م .