أبو نصر الفارابي

70

كتاب الحروف

( 18 ) والمقولات هي أيضا موضوعة لصناعة الجدل والسوفسطائيّة ، ولصناعة الخطابة ولصناعة الشعر ، ثمّ للصنائع العمليّة . والمشار إليه الذي إليه تقاس المقولات كلّها هو الموضوع للصنائع العمليّة . فبعضها يعطيه كمّيّة ما ، وبعضها يعطيه كيفيّة ما ، وبعضها أينا ما ، وبعضها وضعا ( ما ، وبعضها إضافة ما ) ، وبعضها يعطيه أن يكون في وقت ما ، وبعضها يعطيه ما يتغشّى سطحه ، وبعضها أن يفعل ، وبعضها أن ينفعل ، وبعضها يعطيه اثنين من هذه ، وبعضها ثلاثة من هذه ، وبعضها أكثر من ذلك . فإنّك إذا تأمّلت موضوع صناعة صناعة من الصنائع العمليّة وجدته شيئا ما مشارا ( إ ) ليه إليه « 22 » تقاس المقولات « 23 » . إلّا أنّ ما يتصوّر صاحب الصناعة في نفسه من ذلك هو نوعه ، فإذا فعل فعل في مشار إليه يحمل عليه ذلك النوع حمل ما هو . فإنّ الصناعة التي في نفس إنسان إنسان إنّما تلتئم من أنواع موضوعها ومن أنواع الأشياء التي تعطي ذلك الموضوع وتفعل فيه ، فإذا فعلت فعلت في مشار إليه من النوع المعقول . وذلك بصناعة الخطابة وصناعة الشعر ، وفيما يختصّان به ، دون السوفسطائيّة والجدل والفلسفة . فإنّ كلّ واحد ( ة ) منهما إنّما تتكلّم وتخاطب حين ما تتكلّم وتخاطب في المشار إليه من التي إليها تقاس المقولات وتعرّف ( بأشياء ) « 24 » ممّا في المقولات ، وأمّا الخطابة فإنّها تلتمس أن تقنع ( بأنّ ) فيه شيئا ( ما ) ممّا في المقولات ، وأمّا الشعر فيلتمس أن يخيّل بأنّ فيه شيئا ما ممّا في المقولات . وما في نفس الخطيب والشاعر من كلّ واحد ( ة ) منهما فإنّما يلتئم من نوع نوع من أنواع موضوعاتها ، ومن نوع نوع من أنواع ما يلتمس الخطيب أن يقنع ( به ) أنّه في الموض ( و ) ع ويلتمس الشاعر أن يخيّل به أنّه في الموض ( و ) ع . والخطابة إنّما تلتئم من نوع ما فيه تقنع ومن نوع ما إيّاه تقنع ، « 25 » والشعر يلتئم « 26 » ( من ) نوع ما فيه يخيّل ومن نوع ما إيّاه يخيّل . والفلسفة والجدل والسوفسطائيّة فإنّها لا تعدو الأنواع ولا تنحطّ إلى المشار إليه .

--> ( 22 ) الذي م . ( 23 ) المعقولات ( « ق » ه ) م . ( 24 ) شيئا ( ثمّ حذفت ) م . ( 25 ) والشاعر ( ه ) يلتمس ( ه ) م . ( 26 ) والشاعر ( ه ) يلتمس ( ه ) م .