أبو نصر الفارابي

69

كتاب الحروف

أسبابه معقولة خارجة عن المقولات وعلى أمور من أجزاء ماهيّته هي خارجة عن المقولات ، فهجم على أمور هي فاعلة خارجة عن المقولات وعلى أمور يعلم أنّها غايات إلّا أنّها خارجة عن المقولات ، إلّا أنّها أجزاء ماهيّة الأشياء ممّا في المقولات ، وهي أجزاء بالتئامها وتركيب بعضها إلى بعض يكون ذلك الشيء الذي هو من المقولات . إلّا أنّ تلك الأجزاء لم تكن موصوفة بشيء « 16 » مفارق لأنّها « 17 » إذا كانت أجزاء ماهيّة الشيء الذي هو أحد ما في المقولات ، كان في جملة ما هو في ذلك الشيء . فإنّه إن كان ذلك الشيء هو المشار إليه ، وكانت تلك الأشياء أجزاء ماهيّته ، كان غير خارج عمّا هو ذلك المشار إليه ولا مفارقا له ، فيكون ذلك داخلا في المقولات . إلّا أنّها على كلّ حال تكون غير مفارقة للأش ( ي ) اء التي في المقولات ، إذ كان جملة الشيء غير مفارق لتلك الجملة . وأمّا الفاعل والغاية فقد يكون خارج الشيء ومفارقا / له « 18 » . فإذا كان كذلك فقد أعطى أقصى ما به ما ذا الشيء - أي ما هو « 19 » غير مفارق للشيء الذي يلتمس إعطاء ماهيّته من الأنواع ( التي في ) المقولات - وأقصى فاعل يكون مفارقا له ، وكذلك « 20 » أقصى غاية له . فالعلم الطبيعيّ يهجم إذن عند نظره في المقولات « 21 » على أشياء خارجة عن المقولات غير مفارق ( ة ) لها بل هي منها ، وعلى أشياء خارجة عنها ومفارقة لها . فعند هذه يتناهى النظر الطبيعيّ . ( 17 ) وينبغي بعد ذلك أن ينظر في الأشياء الخارجة عن المقولات بصناعة أخرى وهي علم ما بعد الطبيعيّات . فإنّها تنظر في تلك وتستقصي معرفتها وتنظر في ما تحتوي عليه المقولات من جهة ما تلك الأمور أسبابها « 22 » - حتّى في ما تحتوي عليه التعاليم منها والعلم المدنيّ وما يشتمل عليه المدنيّ من الصنائع العمليّة . وعند ذلك تتناهى العلوم النظريّة .

--> ( 16 ) منا في الا انها م . ( 17 ) منا في الا انها م . ( 18 ) هي له م . ( 19 ) في ( ه ) م . ( 20 ) ولك ( - ولذلك ) م . ( 21 ) المعقولات ( ه ) م . ( 22 ) ما سبابها ( ه ) م .