أبو نصر الفارابي
65
كتاب الحروف
أيضا أنواعا وأجناسا ومعرّفة بعضها ببعض وغير ذلك ؛ حتّى يصير العلم نفسه الذي هو لا حق للشيء إذا حصل في النفس أن يكون معلوما أيضا ، والمعلوم أيضا نفسه يكون معلوما ؛ ويصير المعقول معقولا أيضا ، ( والمعقول ) أيضا ( معقولا ) ؛ والعلم الذي بمعنى العلم أيضا معلوما ، وذلك لعلم آخر ، وهكذا إلى غير ( ال ) نهاية ؛ حتّى يكون للجنس أيضا جنس ، ولذلك أيضا كذلك ، إلى غير النهاية . وذلك على مثال ما توجد عليه الألفاظ التي توضع في الوضع الثاني ، فإنّها أيضا يلحقها ما يلحق الألفاظ التي في الوضع الأوّل من الإعراب . فيكون « الرفع » مثلا أيضا مرفوعا برفع ، و « النصب » يكون أيضا منصوبا بنصب ، ثمّ هكذا إلى غير النهاية . ( 9 ) غير أنّ التي تمرّ إلى غير النهاية لمّا كانت كلّها من نوع « 4 » واحد صار حال الواحد منها هو حال الجميع وصار أيّ واحد منها أخذ هو بالحال التي يوجد عليها الآخر . فإذا كان ذلك كذلك فلا فرق بين الحال التي توجد للمعقول الأوّل وبين التي توجد للمعقول الثاني ، كما لا فرق بين الرفع الذي يعرب به « زيد » و « الإنسان » الذي هو لفظ في الوضع الأوّل وبين الرفع الذي يعرب « 5 » به لفظ الرفع الذي هو في الوضع الثاني ، فالحال التي يكون عليها إعراب ما في الوضع الأوّل من الألفاظ ، بتلك الحال يكون إعراب ما في الوضع الثاني منها . كذلك يوجد الأمر في المعقولات ، فإنّه بالحال التي توجد عليه المعقولات الأول في هذه اللواحق هي بعينها الحال التي توجد عليها المعقولات الثواني ، فالذي يعمّها من كلّ لا حق شيء واحد بعينه . فمعرفة ذلك الواحد هي معرفة الجميع ، كانت متناهية أو غير متناهية ، كما أنّ ( معرفة ) معنى « الإنسان » والذي يلحقه من حيث هو ذلك المعنى / هي معرفة جميع الناس وجميع ما هو إنسان ، كانوا متناهين أو غير متناهين . ( 10 ) فإذن لا حجّة تلحق من أن تكون غير متناهية ، إذ كانت معرفتنا لواحد منها هي معرفة الجميع ، إذ كنّا إنّما نعرف ما يعمّ الجميع الذي هو
--> ( 4 ) نواع م . ( 5 ) يرفع ( ه ) م .