أبو نصر الفارابي
64
كتاب الحروف
على القول المركوز في النفس . وقد يعنى به محدودا ، فإنّ الحدّ هو « 1 » قول ما « 2 » . وقد يعنى به مرسوما ، فإنّ الرسم أيضا هو قول ما . وبهذه سمّيت المقولات مقولات ، لأنّ كلّ واحد منها اجتمع فيه أن كان مدلولا عليه بلفظ ، وكان محمولا على شيء ما مشار إليه محسوس - وكان أوّل معقول يحصل إنّما يحصل معقول محسوس ، وإن كانت توجد معقولات معقولات حاصلة لا عن محسوسات فذلك « 3 » ليس بيّنا لنا منذ أوّل الأمر - ، وكانت أيضا مفردة والمفردة تتقدّم المركّبات . ( الفصل الرابع : المعقولات الثواني ) ( 7 ) وأيضا فإنّ هذه المعقولات الكائنة في « 4 » النفس عن « 5 » المحسوسات إذا حصلت في النفس لحقها من حيث هي في النفس لواحق يصير بها بعضها جنسا ، وبعضها نوعا ، ومعرّفا بعض ببعض . فإنّ المعنى الذي به صار جنسا أو نوعا - وهو أنّه محمول على كثيرين - هو معنى يلحق المعقول من حيث هو في النفس . وكذلك الإضافات التي تلحقها من أنّ بعضها أخصّ من بعض أو أعمّ من بعض هي أيضا معان تلحقها من حيث هي في النفس . وكذلك تعريف بعضها ببعض هي أيضا أحوال وأمور تلحقها وهي في النفس . وكذلك قولنا فيها إنّها « معلومة » وإنّها « معقولة » هي أشياء تلحقها من حيث هي في النفس . وهذه التي تلحقها بعد أن تحصل في النفس هي أيضا أمور معقولة ، لكنّها ليست هي معقولة حاصلة في النفس على أنّها مثالات « 6 » محسوسات أو تستند إلى محسوسات ، أو معقولات أشياء خارج النفس ، وهي تسمّى المعقولات الثواني . ( 8 ) وهي أيضا لا يمتنع - إذ كانت معقولات - أن تعود عليها تلك الأحوال التي لحقت المعقولات الأول ، فيلحقها ما يلحق الأول من أن تصير
--> ( 1 ) قول ما ( في آخر 3 ظ ) ، قول ( في أوّل 4 و ) م . ( 2 ) قول ما ( في آخر 3 ظ ) ، قول ( في أوّل 4 و ) م . ( 3 ) فلذلك ( « ف » ه ) م . ( 4 ) وم . ( 5 ) اعني م . ( 6 ) مثلالات م .