أبو نصر الفارابي

41

كتاب الحروف

الخطّيّة بل في وسطه تقريبا ( « الحروف » ص 147 ) . وهذا يدلّ على أنّ النسخة التي قرأها السيوطيّ من كتاب « الحروف » ( أو التي قرأها واقتطف منها المصدر الذي أخذ عنه السيوطيّ ) كانت ناقصة لم تحتو على ما سمّيناه « الباب الأوّل » من الكتاب ، أو كانت تحتوي على جميع الأجزاء التي تحتوي عليها النسخة الخطّيّة الموجودة اليوم مرتّبة على غير الترتيب الذي هي عليه في النسخة الموجودة ( أي أنّ ما سمّيناه « الباب الأوّل » ، مثلا ، كان مرتّبا بعد « الباب الثاني » و « الباب الثالث » ) . وهذا التغيير في ترتيب الكتاب يسهل حصوله في مصنّف يحتوي على فصول ويبحث في مواضيع لا صلة بينها في ظاهر الأمر . كما أنّ من الممكن أن تكون كرّاسات نسخة ما من النسخ الخطّيّة قد أبدل مكانها عند التجليد ، ولم ينتبه النسّاخ إلى ذلك لأنّهم وجدوا الكرّاسة التي وضعت في أوّل الكتاب تبدأ بحثا مستقلّا وتحمل عنوانا خاصّا بهذا البحث . ولعلّ ممّا يسند هذا الفرض هو أنّ « الباب الثاني » من الكتاب يبحث في أصل اللغة ونشوئها وحدوث الفلسفة والملّة ، وهذا أمر يمكن أن يظنّ أنّه كان في أوّل الكتاب ، ثمّ تلاه « الباب الثالث » الذي يفصّل القول في حروف السؤال ، ثمّ « الباب الأوّل » الذي يبحث في « الأشياء المطلوبة بهذه الحروف » ( « الحروف » ص 62 ، س 12 ) أي حروف السؤال . وفي النسخة الخطّيّة للكتاب مواضع يثير أسلوبها الشكّ في صحّة ترتيبه أشرنا إليها في التعليقات على النصّ . وقد فضّلنا المحافظة على ترتيب الكتاب كما وجدناه في النسخة الخطّيّة بالرغم من هذه الشكوك ، لأنّا لم نجد برهانا قاطعا على صحّة ترتيب آخر له . ويمكن أن يكون الكتاب مجموعة تذاكير كتبها أو أملاها الفارابيّ ، وليس كتابا انتهى الفارابيّ من تبييضه وترتيب أجزائه . وتشير بعض الشواهد والمقتطفات ( مثل ما يقتطفه السيوطيّ وابن ميمون ) إلى أنّ نصّ الكتاب الموجود ليس تامّا . وذلك لأنّه يظهر أنّ هذه المقتطفات أكثر تفصيلا من المواضع التي تقابلها من نصّ الكتاب في النسخة الخطّيّة . فيمكن أن تكون هذه المقتطفات أخذت من نصّ لكتاب « الحروف » كان يختلف عن