أبو نصر الفارابي

42

كتاب الحروف

النصّ الموجود اليوم وأكثر تفصيلا منه ، أو أنّ النصّ الموجود اليوم يلخّص النصّ الأصليّ في بعض المواضع أو في الكثير منها . كما أن النصّ الموجود اليوم لا يفصّل القول في بعض الحروف ، مثل حرف إنّ و « متى » والذي من أجله وعن ( « الحروف » ص ص 61 - 62 ، 129 - 130 ) ، كما يفعل في الحروف الأخرى . ولعلّ هذا أيضا يدلّ على أنّ بعض أجزاء الكتاب قد لخّصت من نصّ كان أكثر تفصيلا . ولكنّ هذه كلّها أمور لا يمكن البتّ فيها . إذ أنّه لا يمكن القطع في أنّ الذين اقتطفوا من كتاب « الحروف » قد ذكروا نصّ الكتاب الذي اقتطفوا منه ، بل يجوز أن يكونوا قد ذكروا شيئا منه من الذاكرة أو لخّصوا ما اقتطفوه أو أضافوا إليه أمورا من عندهم ، وهذه طرق في الاستشهاد كانت شائعة عند القدماء . والنصّ الوحيد من هذه الشواهد الذي يقابل صفحات عديدة من كتاب « الحروف » هو نصّ فلقيرا العبريّ ، وهو أقدم من نصّ السيوطيّ ومقتطف من الجزء ذاته من كتاب « الحروف » الذي يقتطف منه السيوطيّ . ونحن نعرف منهج فلقيرا في تلخيص كتب الفارابيّ من المقابلة بين أجزاء أخرى من كتابه وبين كتب الفارابيّ التي لخّصها هناك . والذي ينظر في الصفحات التي لخّصها فلقيرا وما ذكرنا في حواشي هذه الصفحات يجد أنّ النصّ العربيّ الذي قرأه فلقيرا ولخّصه لم يكن أوسع أو أكثر تفصيلا من النصّ الذي بين أيدينا ، وإن كان أصحّ منه في مواضع جزئيّة . والمقابلة بين كتاب « الحروف » للفارابيّ وكتاب « ما بعد الطبيعة » لأرسطوطاليس تثير شكوكا أخرى في هذا الباب . فكتاب « الحروف » يهمل أجزاء من كتاب « ما بعد الطبيعة » ويبحث في مواضيع لا يبحث فيها ذلك الكتاب . ( وقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ الفارابيّ لم يكن من الشرّاح المستعبدين للنصّ الذي يقومون بشرحه ، وأنّه كان له رأي خاصّ في غرض « ما بعد الطبيعة » . وهذا هو السبب الرئيس للاختلاف بين الكتابين . ) وأهمّ هذه المواضيع هو بحث الواحد والوحدة أو بحث الكمّ أو الكمّيّة . وقد كتب الفارابيّ رسالة مفصّلة في « الواحد والوحدة »