أبو نصر الفارابي
118
كتاب الحروف
الصدق في المتصوّر بإضافته إلى خارج النفس ، وكذلك الكذب فيه . فالصادق بما هو صادق هو بالإضافة إلى ما هو منحاز بماهيّة ما خارج النفس . والمنحاز بماهيّة ما على الإطلاق من غير أن يشرط فيه هو أعمّ من الذي هو منحاز بماهيّة ( ما ) خارج النفس . فإنّ الشيء قد ينحاز بماهيّة متصوّرة فقط ولا تكون هي بعينها خارج النفس ، أو كانت منها أشياء معقولة / متصوّرة ومتخيّلة ليست بصادقة ، كقولنا « 48 » « القطر مشارك للضلع » « 49 » وكقولنا « الخلاء » ، فإنّ الخلاء له ماهيّة ما ، وذلك أنّا قد نسأل عن الخلاء « ما هو » ويجاب فيه بما يليق أن يجاب في جواب « ما هو الخلاء » ويكون ذلك قولا شارحا لاسمه وما يشرح الاسم فهو ماهيّة ما ( وليست ) خارج النفس . ( 92 ) وينبغي « 50 » أن تعلم ما هي « 51 » الأشياء التي لها ماهيّات خارج النفس ، فتحصل إذن « 52 » على المعقولات ، وعلى ما عليها تقال ، وعلى ما عنها استفادت ماهيّاتها وهي مادّتها . فلذلك إذا قلنا في الشيء « إنّه موجود » و « هو « 53 » موجود » فينبغي أن يسأل القائل لذلك أيّ المعنيين عنى ، هل أراد أنّ ما يعقل منه صادق أو أراد أنّ له ماهيّة ما « 54 » خارج النفس بوجه ما « 55 » من الوجوه . وما له ماهيّة ( ما ) خارج النفس ، وإن كان عامّا ، فإنّه يقال بالتقديم والتأخير على ترتيب . وهو أنّ ما كان أكمل ماهيّة ومستغنيا في أن يحصل ماهيّة عن باقيها ، وباقيها فيحتاج في أن يحصل ماهيّة ( و ) في أن يعقل إلى هذه المقولة ، هي أحرى أن تكون ( وأن يقال ) فيها إنّها موجودة من باقيها . ثمّ ما كان من هذه المقولة محتاج في أن يحصل ماهيّة إلى « 56 » فصل أو جنس من هذه المقولة كان أنقص ماهيّة من ذلك الذي هو من هذه المقولة سبب لأن يحصل ماهيّة . فما كان ممّا في هذه المقولة سببا لأن تحصل به ماهيّة شيء منها كان أكمل ماهيّة وأحرى أن
--> ( 48 ) العطر مسارك للقطع م . ( 49 ) العطر مسارك للقطع م . ( 50 ) + مقولة الوجود بالتشكيك ( عنوان أضيف في الحاشية ) م . ( 51 ) هو م . ( 52 ) ادا م ( ولعلّها « عندئذ » أو « حينئذ » ) . ( 53 ) وهل م . ( 54 ) م ( مكرّرة ) . ( 55 ) م ( مكرّرة ) . ( 56 ) أو م .