أبو نصر الفارابي
119
كتاب الحروف
يسمّى موجودا . ولا يزال هكذا يرتقي في هذه المقولة إلى الأكمل فالأكمل ماهيّة إلى أن يحصل فيها ما هو أكمل ماهيّة ولا يوجد في هذه المقولة ما هو أكمل منها ، كان ذلك واحدا أو أكثر من واحد . فيكون ذلك الواحد وتلك الأشياء هي أحرى أن يقال « إنّه موجود » من الباقية . فإن صودف شيء خارج عن هذه المقولات كلّها هو المسبّب في أن يحصل ماهيّة ما هو أقدم شيء في هذه المقولة ، كان ذلك ( هو السبب في ماهيّة ) باقي ما في هذه المقولة ، ويكون ما في هذه المقولة هو السبب في ماهيّة باقي المقولات الأخر . فتكون الموجودات التي يعنى بالموجود فيها ما له ماهيّة خارج النفس مرتّبة بهذا الترتيب . ( 93 ) والموجود « 1 » الذي يعنى به ما له ماهيّة ما خارج النفس ، منه موجود بالقوّة ومنه موجود بالفعل . وما هو موجود بالفعل ضربان ، ضرب غير ممكن أن لا يكون ( بالفعل ) ولا في وقت من الأوقات أصلا - فهو دائم ( ا ) بالفعل - ومنه ما قد كان لا بالفعل ، وهو الآن بالفعل ، وقد كان قبل ( أن يكون ) بالفعل [ وقد كان ] موجودا بالقوّة . ومعنى قولنا « موجود بالقوّة » أنّه مسدّد ومعدّ لأن يحصل بالفعل . وما هو مسدّد ومعدّ لأن يحصل بالفعل منه ما هو مسدّد ومعدّ لأن يحصل بالفعل فقط من غير أن يكون تسديده « 2 » واستعداده لذلك استعداد ( ا ) لأن لا يحصل بالفعل أو لأن يحصل بالفعل ولأن لا يحصل بالفعل ، بل يكون استعداده استعدادا مسدّدا نحو الفعل فقط ، ومنه ما هو مسدّد « 3 » ومستعدّ لأن يحصل بالفعل أو لا يحصل . فالموجود بالقوّة فإنّ قوّته تنقسم إلى هذين . ولا فرق بين أن نقول « القوّة » أو « الإمكان » . فإنّ ما هو موجود بالقوّة منه ما هو بقوّته وإمكانه مسدّد نحو أن يحصل بالفعل فقط ، ومنه ما هو مسدّد « 4 » لأن / يحصل بالفعل والّا يحصل ، فيكون مسدّدا لمتقابلين . وما هو مسدّد في ذاته لأن « 5 » يحصل بالفعل فقط فإنّه ضربان ، ضرب معرّض للعوائق « 6 » الواردة من خارج ، وضرب لا عائق له أصلا ، وما لا عائق له أصلا من خارج من هذين فإنّه سيكون لا
--> ( 1 ) والوجود ( ه ) م . ( 2 ) مسدوده م . ( 3 ) مسدود م . ( 4 ) مسدود م . ( 5 ) لأنه م ( 6 ) العوائق ( ه ) م .