أبو نصر الفارابي
106
كتاب الحروف
( الفصل الرابع عشر : الذات ) ( 74 ) الذات يقال على كلّ مشار إليه لا في موضوع . ويقال على ما يعرّف في مشار مشار إليه ممّا ليس في موضوع ( ما ) هو « 1 » ، ممّا تدلّ عليه لفظة مفردة أو قول . ويقال أيضا على كلّ مشار إليه في موضوع . ويقال على كلّ ما يعرّف في مشار مشار إليه ممّا في موضوع ما . وهذه بأعيانها هي المقولات الباقية التي « 2 » تعرّف ( في ) المشار إليه الذي ليس في موضوع ، ما ( هو ) خارج عن ماهيّته . ويقال أيضا على ما ليس له موضوع أصلا ولا هو موضوع لشيء أصلا ، إن تبرهن أنّ شيئا ما بهذه الصفة . ( فهذه ) معاني الذات على الإطلاق . ( 75 ) وهو يقال على كلّ ما يقال عليه الجوهر وعلى ما لا يقال عليه الجوهر . فإنّ المشار إليه الذي في موضوع ليس يقال إنّه جوهر أصلا « 3 » لا بإطلاق « 4 » ولا بإضافة . و ( أ ) ما ذات الشيء فهو ذات مضافة . فإنّه يقال على ماهيّة شيء وأجزاء ماهيّته وبالجملة لكلّ ما أمكن أن يجاب به - في أيّ شيء كان - في جواب « ما هو » « 5 » ذلك الشيء ، كان الشيء مشار ( ا ) إليه لا في موضوع أو نوعا له أو كان مشار ( ا ) إليه في موضوع أو نوعا له . وإنّ الذات المضافة إلى شيء ينبغي أن يكون غير المضاف إليه ، ولا يبالي أيّ غيريّة كانت بينهما بعد أن يكون غيره بوجه ما . حتّى أنّا إذا قلنا « ما ذات الشيء الذي نراه » يكون الذات مضافة إلى ما نفهمه من قولنا « هذا الذي نراه » . فإنّ معنى قولنا « هذا الذي نراه » ليس هو ذات لذلك الذي عنه نسأل ، بل ذاته أنّه « إنسان » ، فذلك المسؤول عن ذاته هو إذن غير ذاته الذي إيّاه يلتمس . وحتّى لو قلنا « ذات الشيء » أو « ذات هذا الشيء » أو « ذات شيء ما » فإنّما نلتمس به ماهيّته التي هي أخصّ ممّا يدلّ عليه « الشيء » . ولو قلنا « ذات زيد » فإنّما نلتمس ماهيّته التي هي أعمّ ممّا يدلّ عليه « زيد » أو التي هي ماهيّته في الحقيقة . لأنّ اسم « زيد » ربّما وقع على المشار إليه من حيث له علامة من غير أنّه « إنسان » .
--> ( 1 ) هو م . ( 2 ) الذي م . ( 3 ) بالاطلاق ( ه ) م . ( 4 ) بالاطلاق ( ه ) م . ( 5 ) + وم .