أبو نصر الفارابي
107
كتاب الحروف
وأمّا أن يكون قولنا « ذات الشيء » مضافا إلى شيء ما من حيث لا غيريّة بين المضاف والمضاف إليه بوجه من الوجوه ، فإنّه هذر من القول ، اللّهمّ إلّا أن نسامح فيه ، فإنّ قولنا « نفس الشيء » أيضا إنّما نعني به أيضا هذا المعنى ، وهو ماهيّة الشيء ، وهو بعينه معنى قولنا « جوهر الشيء » . ( 76 ) وأمّا قولنا « ما بذاته » و « الذي هو بذاته » فإنّه غير الذات وغير قولنا « ذات الشيء » . فإنّ « ما بذاته » قد يقال على المشار إليه الذي لا يقال على موضوع ، يعنى به أنّه مستغن في ماهيّته عن باقي المقولات ، فإنّه ليس يحتاج في أن تحصل ماهيّته لا أن يحمل عليه شيء منها ولا أن يوضع له ، لا في أن يحصل معقولا ولا في أن يحصل خارج النفس . ويقال أيضا على ما يعرّف ما هو هذا المشار إليه ، إذ « 5 » كان مستغنيا في أن تحصل ماهيّته ومستغنيا في « 6 » أن تعقل ماهيّته عن مقولة أخرى . فأمّا سائر المقولات الباقية فإنّها محتاجة في أن تحصل لها ماهيّتها معقولة في النفس وتحصل خارج النفس إلى هذه المقولة - أعني إلى المشار إليه الذي لا في موضوع وإلى ما يعرّف ماهيّته . فإذن يقال هذا على ما يقال عليه الجوهر على الإطلاق . ( 77 ) وقد يقال « ما بذاته » على شيء آخر خارج عن هذين . فإنّه قد يقال في المحمول إنّه محمول على الموضوع « بذاته » متى « 7 » كانت ماهيّة الموضوع أو جزء ماهيّته هي أن يوصف بذلك المحمول ، مثل أنّ الحيوان محمول على الإنسان « بذاته » إذا كانت ماهيّة الإنسان أو جزء ماهيّته أن يكون حيوانا أو أن يوصف بأنّه حيوان . وقد يقال في المحمول إنّه محمول على الموضوع « بذاته » متى كانت ماهيّة « 8 » ( المحمول أو جزء ماهيّته هي أن يكون محمولا على الموضوع ) ، مثل « الضحّاك » الموجود في « الإنسان » ، فإنّ ماهيّة « الضحّاك » أو جزء ماهيّته هي أن يكون محمولا على « الإنسان » . ( وقد يقال في المحمول إنّه محمول
--> ( 5 ) أم م . ( 6 ) عن م . ( 7 ) سى م . ( 8 ) + وذلك ان يكون موضوعه جزء مهيته هي ان يكون في ذلك الموضوع م .