أبو نصر الفارابي
103
كتاب الحروف
فقط ، وهو أن يكون جوهرا على الإطلاق لا جوهرا لشيء أصلا . ويلحق كلّيّات سائر المقولات أن تكون جواهر مضافة إلى شيء ما فقط ، وهي أن تكون جواهر ما يوجد في حدودها لا جواهر على الإطلاق ، فتصير أيضا جواهر من جهة واحدة فقط . وأمّا المشار إليه الذي هو في موضوع فإنّه ليس يقال فيه إنّه جوهر أصلا ، لا بالإضافة ولا بالإطلاق . والسماوات والكواكب والأرض والهواء والماء والنار والحيوان والنبات والإنسان يقال إنّها جواهر ، إذ كانت إمّا مشار ( ا ) إليها لا في موضوع وإمّا أن تعرّف ما هو مشار إليه ( مشار إليه ) من التي ليست في موضوع . / وكذلك كلّ ما يعرّف في نوع نوع من أنواع ما هو مشار إليه لا في موضوع ما هو أيضا جوهر على الإطلاق . فلذلك ( إذا كان ) شيء ما ظنّ أنّه يعرّف في مشار إليه ( مشار إليه ) من التي ليست تقال في موضوع أو في نوع نوع من أنواعه ما هو ، قيل فيه إنّه جوهر . ( 71 ) وإذا كان يظنّ بما « 29 » عرّف ما هو في كلّ واحد ( أنّ ) به يقام ذلك الشيء وأنّه سبب حصوله ذاتا وجوهرا ، ظنّ « 30 » بكلّ واحد ظنّ « 31 » به أنّه يعرّف ما هو « 32 » في شيء شيء من تلك أنّها ليست جواهر فقط ، بل أحرى أن تكون أو تسمّى جواهر . فلذلك ( ل ) ما ظنّ قوم أنّ كلّيّات هذه من أجناس وفصول هي التي تعرّف ماهيّاتها ، ظنّوا أنّها هي أحرى أن تكون جواهر من هذه . ولمّا ظنّ قوم أن الجسم والمصمت ، وأنّ كونها جسما ومصمتا ، وأن يقال فيها إنّه ( جسم ) أو مصمت ، هو الذي يعرّف ماهيّاتها ، ظنّ أنّ الجسم والمصمت هو أحرى أن يكون جوهرا من هذه . ولمّا ظنّ قوم أنّ قوام هذه بالطول والعرض والعمق ، جعلوا هذه الثلاثة أحرى أن تكون جواهر من الجسم . ولمّا ظنّ أنّ الطول وكلّ واحد من الباقيين إنّما « 33 » تلتئم من نقط « 34 » ، وظنّ بالنقط « 35 » أنّها هي جواهر أكثر من الباقية ، وأنّها هي التي تعرّف ماهيّاتها
--> ( 29 ) مما م . ( 30 ) على واحد لمن م . ( 31 ) على واحد لمن م . ( 32 ) ما هي م . ( 33 ) انها م . ( 34 ) نقطه ( ه ) م . ( 35 ) بالنقطه ( ه ) م .