أبو نصر الفارابي

104

كتاب الحروف

( الطول والعرض والعمق ) ، وهذه الثلاثة هي التي هي بها ماهيّات الجسم والمصمت ، صارت النقط « 35 » هي أحرى أن تكون جواهر على الإطلاق ، وأحرى أن تكون جواهر ( من ) هذه ، وأنّها أقدمها كلّها في أن تكون جواهر ، إذ كانت لا تنقسم إلى أشياء أخر بها التئام ذواتها . ولمّا ظنّ آخرون أنّ الأجسام إنّما تلتئم باجتماع الأجزاء التي لا تنقسم ، قالوا في الأجزاء التي لا تنقسم إنّها هي من « 36 » الجواهر ، أو أحرى أن تكون جواهر . وكلّ من ظنّ أنّ ماهيّة كلّ واحد من المشار إليه الذي لا يقال في موضوع ، أو ماهيّة نوعه ، بمادّته شيء ما ، وظنّ أنّها واحد - مثل الماء والنار والأرض والهواء وأشياء غير ذلك - قال في ذلك الشيء إنّه جوهر ، وإنّه أحرى أن يكون جوهرا « 37 » على الإطلاق ، وأحرى أن يكون جوهرا للشيء الكائن عنه ، وإنّ جوهر كلّ واحد من الأشياء واحد ، أو جوهر الأشياء كلّها واحد . ومن رأى « 38 » أنّ مادّة كلّ واحد من هذه كثيرة متناهية ، أو كثيرة غير متناهية ، قال فيها إنّها جواهر كثيرة ، وإنّ جواهر كلّ مشار إليه أو أنواع كلّ مشار إليه كثيرة ، إمّا متناهية وإمّا غير متناهية . ومن رأى أنّ كلّ واحد من هذه إنّما يحصل أن يكون ذاتا ما بالتئام مادّة وصورة ، وأنّ هاتين اللتان تعرّفان ماهيّته ، قال في كلّ واحدة من هذه ( إنّها جوهر . ونظر في كلّ واحد من هذه أيّ شيء مادّته ) وأيّ شيء صورته . فالشيء الذي يظنّه ظانّ أنّه هو صورة شيء والذي يظنّه مادّته ، فإيّاه يسمّي الجوهر « 39 » ، أو يجعله أحرى ان يكون جوهرا من المشار إليه أو من نوع المشار إليه . ( 72 ) فإذا كان المشار إليه الذي لا في موضوع أحرى أن يكون جوهرا بالإطلاق لا جوهر ( ا ) بالإضافة إلى ما يعرّف فيه ما هو ، إذا كان لا يحمل ولا على موضوع وإذا كان ليس جوهرا لشيء آخر ، ( و ) كان كلّ ما سواه يحمل عليه إمّا حملا على موضوع وإمّا حملا في موضوع ، وكان هذا الموضوع

--> ( 35 ) النقطة ( ه ) م . ( 36 ) م ( [ من ] ؟ ) . ( 37 ) جواهر م . ( 38 ) ماى م . ( 39 ) + وم .