ابن باجة

98

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

شيء انما هو بالعرض لا بالذات ، لكان هذا التشوق غير طبيعي . فلننزله كما هو في نفسه ، فإذا أعطيناه فقد كمل العلم بالشيء ، وكف التشوق جملة . وإذا تأملنا كل واحد من هذه الأربعة ، التي هي الصورة والمادة والفاعل والغاية ، تنزل كل واحد من هذه منزلة الشيء ، ونشأ تشوق إلى الوقوف على أسبابه . وهذا لا يمر إلى غير نهاية فسنصل إلى مادة لا مادة لها أصلا ، وإذا وقفنا على مادة لا مادة لها لم ينشأ تشوق وكف هذا التشوق ولم يوجد . فاذن هذا التشوق انما كان من اجل هذا السبب ، فهذا السبب له الينا نسبة طبيعية . لأنا متى لم نجده كان تشوق ، فوجود هذا هو الغاية التي إليها نتحرك بهذا التشوق . وكذلك متى وصلنا إلى فاعل لا فاعل له أصلا كف هذا التشوق ، فاذن ذلك الفاعل كان لمتشوق بالطبع . وكذلك إذا وصلنا إلى صورة ليست أصلا متصورة بغيرها كف أيضا ذلك التشوق . وكذلك في الغاية القصوى إذا وصلنا إليها كف ذلك التشوق . لكن إذا كف تشوق واحد ، كتشوق الهيولى ، فهل ينزل منزلة الأوساط فتكون فيها « 4 » التشوقات الثلاثة أم لا يكون فيها تشوق أصلا . فإن لم يكن كذلك فأي التشوقات « 5 » يبقى وأيها يذهب ، وهل كلها كذلك أو بعضها ، وما نسبة التشوقات الطبيعية بعضها من بعض ، فنقول : ان التشوق الذي يكمل بذلك [ السبب ، فليس يمكن ان يكون فيه ، فإنه لو كان فيه لم يكن ذلك السبب أولا . فاما انه يمكن ان ينشأ فيه موضع سؤال ، فذلك ممكن في بعضه . اما وجود المادة فينقطع عنه بذاته ] أولا التشوق إلى وجود السبب الذي [ 117 و ] ( الذي ) على طريق المادة ، وينقطع عنه بالقصد الثاني السؤال بما ، لأنها غير ذات [ صورة ] « 6 » كما تبين في الأولى من السماع الطبيعي ، فإنها ان كانت ذات صورة فهناك مادة أقدم ، ولذلك ينقطع عنه من ذلك السؤال عن الفاعل ، لان كل ما ليس بذي صورة فليس هناك

--> ( 4 ) كذا في الأصل . والضمير عائد على الأوساط أو الهيولى وليس على التشوق . ( 5 ) في الأصل : « التشوق » . ( 6 ) غير مقروءة في الأصل .