ابن باجة
99
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
محرك ولا ما يجري مجراه . واما السبب الذي على طريق الغاية فلم ينقطع عنه ، فإنه لو انقطع عنه لكان موجودا بنفسه ، وهو انما هو موجود بالفعل ، فكيف يكون موجودا على أن وجوده ذاته ، فهذا السبب يبقى دائما . وكذلك الفاعل والمحرك يح « 7 » فان الواجب ان ننتهي إلى فاعل لا مادة له ، لأنه ان كان ذلك مادة لزم هناك ان يكون فاعلا أو ما يجري مجراه ، وهو الذي به صارت هذه الصورة في المادة ، سواء كان ذلك تكونا أو وجودا كصور الاجرام المستديرة في موادها . وكذلك الغاية لأنها ان كانت صورة في مادة لزم أن تكون هناك الأربعة ، فصارت غير غاية قصوى . فاما الصورة فليس يلزم فيها ذلك من هذا الوجه أولا ، فإنه ان وضعناها في مادة لم يلزم عنها ضرورة ان لا تكون صورة قصوى ، بل يلزم عنها أن تكون لها غاية ومحرك ، وهو السبب الذي به تكون الصور من الهيولى . لكن ان نحن نظرنا [ إلى ] الغاية ، فان كانت غير الصورة ، فهي خارجة عنها ، ففي الصورة جزءان أحدهما أكمل من الآخر ، والأكمل هو صورة ، فلم تكن صورة قصوى . ولننزل الامر على أن الصورة القصوى ليست في مادة . فهذه اذن هي مبادئ التشوقات ، فان كانت الصورة والغاية والفاعل واحدة « 8 » بالموضوع كثيرة « 9 » بالقول ، فذلك المطلوب الطبيعي بهذه القوة النظرية التي لنا بالطبع . لكن قد توجد هنا تشوقات أخر غير هذه ، وهو تشوقنا الذي يدل عليه حرف هل . وهذا التشوق قد يتقدم في الزمان السؤال بما ، ولكن ذلك بالعرض ، لأنا انما نسأل بهل بعد ان يكون الشيء عندنا متصورا بوجه ما ، وانه معنى ما معقول ، ثم نطلب هل هو موجود أم لا . وهذا السؤال انما يكون فيما لم يعطيناه الطبع ، وفيما هو ليس لنا معلوم بالطبع . فإذا صار في حال التصورات الطبيعية ، صارت له التشوقات الأربعة . فالسؤال بهل هو موجود ، هو لنا بالحال التي لنا من غير الطبع ، وانما هو طبيعي بوجه آخر . فان
--> ( 7 ) كذا في الأصل . ومن الممكن اعتبارها زائدة ، وحذفها لن يغير من المعنى شيئا . ( 8 ) في الأصل : « واحد » ( 9 ) في الأصل : « كثير » .