ابن باجة

62

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

11 - قال الشيخ أبو بكر [ في تراتب العقول وخلودها ] لقد كان من الممكن ان نضع هذه الرسالة في غير هذا الموضع الذي وردت فيه ، نظرا لقرب موضوعها من موضوعات الرسائل التي تتحدث عن الفيض وتراتب الفيوضات والعقول وخلودها ، ولكنها بدت لنا تتمة للفقرة الأخيرة من المقالة السابقة التي تناولت مسألة بقاء العقل وعدم فنائه فوضعناها في هذه الرتبة ، وحافظنا بذلك على الترتيب الذي وردت به في المخطوط . وليس هذا مجرد تخمين بل إن الكلمات الأولى منها تصرح بذلك حين تقول : « ولي في هذا ( اي في خلود العقل ) نظر أطول البرهان عليه . . » . ثم يعرض الكاتب بعد هذا للبرهان على ذلك من خلال التذكير بتراتب العقول من أقربها إلى الأول إلى ابعدها رتبة وهو عقل الانسان ويهيب بالقارئ ان يكرر النظر في أبواب « إيضاح الخير ، ثم يورد إشارة عامة إلى مراتب العقول يذكر فيها ان من العقول ما يفيض من الأول دون متوسط ، ومنها ما يفيض بمتوسط وأكثر ، ويختتم الرسالة بنصح القارئ بالاخذ بأمور ثلاثة تقربه من اللّه وتجعله من المخلصين له . ومن الصعب كما ترى ان نطمئن إلى صحة نسبة هذه الرسالة إلى ابن باجة ، شانها في ذلك شان الرسائل أو الفقرات التي نبهنا عليها فيما سلف لنا من قول . 12 - ومن قوله أيضا [ في السعادة الأخروية أو دفاع عن أبي نصر ] تتناول هذه الرسالة الأخيرة من هذا المجموع موضوعا يختلف عن موضوعات الرسائل الأخرى ، وان كنا نجد فيها بعض المسائل التي أثيرت في سابقاتها كمسالة الفيض وخلود العقل . وقد ترددنا كثيرا في الحاقها بهذا القسم ، وذلك لان معظم ما ورد فيها لا يثير شكا كبيرا في نسبتها إلى ابن باجة ، غير اننا ارتأينا في النهاية وضعها ضمن رسائل القسم الثاني نظرا لبعض ما ورد فيها من عبارات ومفاهيم ومعان تضعنا في المناخ السائد في معظم